أظهرت بيانات رسمية حديثة متانة الاقتصاد الأمريكي وقدرته على الصمود، حيث سجلت الطلبات الجديدة على السلع الرأسمالية الأساسية نمواً ملحوظاً خلال سبتمبر/أيلول الماضي. ويأتي هذا الأداء مدفوعاً بشكل رئيسي بالتوسع المتسارع في مشاريع البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي، مما يعزز التوقعات باستمرار الزخم الإيجابي خلال الربع الثالث من العام.
مؤشرات أداء قوية
أعلنت وزارة التجارة الأمريكية ارتفاع الطلبات الجديدة على السلع الرأسمالية غير الدفاعية (باستثناء الطائرات) بنسبة 0.5% في سبتمبر/أيلول، لتواصل بذلك اتجاهها الصعودي. وعلى أساس سنوي، حققت هذه السلع نمواً بنسبة 10.9%، بينما قفزت الشحنات بنسبة 1.2% على أساس شهري، و8.8% على أساس سنوي.
وتعد هذه الشحنات ركيزة أساسية لقياس إنفاق الشركات على المعدات، وهو ما دفع الاقتصاديين لتقدير نمو استثمارات الشركات في هذا القطاع بنحو 20% خلال الربع الثالث، في حال استمراره للشهر الثالث على التوالي بمعدلات نمو تتجاوز 10%.
طفرة الاستثمار ومخاطر التمويل
رغم التفاؤل العام، تحذر المؤسسات المالية من التكاليف المرتفعة لمشروعات البنية التحتية التقنية، حيث يثير عدم اليقين بشأن العوائد المستقبلية مخاوف من تباطؤ الاستثمارات في حال استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض، وسط ترقب لقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
وفي قطاع النقل، شهدت طلبات السلع المعمرة قفزة بنسبة 1.8% في سبتمبر/أيلول، بفضل ارتفاع طلبات الطائرات المدنية بنسبة 28.4%، حيث أعلنت شركة بوينغ عن تلقي 165 طلباً جديداً خلال الشهر ذاته.
ثقة المستهلك والسوق العقاري
وعلى صعيد موازٍ، ارتفع مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن مجلس المؤتمرات بمقدار 7.5 نقاط ليصل إلى 91.7 نقطة، مدعوماً بانخفاض أسعار الطاقة. ومع ذلك، لا تزال الضغوط التضخمية وتكاليف المعيشة تلقي بظلالها على توقعات الأسر التي تتجه لترشيد الإنفاق.
وفي سوق العقارات، سجلت مبيعات المنازل الجديدة تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.6%، بينما استمرت أسعار المنازل المنفردة في الارتفاع بنسبة 2.4% على أساس سنوي، رغم تجاوز فائدة الرهن العقاري حاجز الـ 7%.


