في تطور ميداني يعكس تعقيدات الحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران، رُصدت 20 ناقلة نفط إيرانية قبالة السواحل الجنوبية الغربية لسريلانكا، وذلك بعد رحلات طويلة مرت بمناطق تفريغ النفط في جنوب شرق آسيا. وتكشف بيانات الحركة الملاحية، التي حللتها وحدة المصادر المفتوحة، أن هذه الناقلات بدأت بالوصول تباعاً إلى المنطقة بين 15 يوليو/تموز و24 أغسطس/آب الماضيين.
تحركات مريبة وإجلاء للبحارة
على الرغم من بقاء الناقلات بعيدة عن الموانئ السريلانكية طوال الأشهر الماضية، رصدت بيانات منصة مارين ترافيك تحرك 6 ناقلات منها باتجاه ميناء غالي السريلانكي خلال الفترة ما بين 22 و24 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وهي الناقلات: هيرو 2، سنو، هالتي، سي كليف، هيوج، ودايموند 2.
تزامنت هذه التحركات مع إعلان السلطات السريلانكية عن إجلاء 40 بحاراً إيرانياً من تلك السفن ونقلهم عبر ميناء غالي إلى كولومبو لتلقي الرعاية الطبية، قبل إعادتهم إلى بلادهم. وأكد المتحدث باسم الخارجية السريلانكية، توشارا رودريغو، أن العملية تمت بالتنسيق مع السفارة الإيرانية ووكلاء خدمات ملاحية محليين.
رحلات بديلة وتفريغ في عرض البحر
تشير السجلات الملاحية إلى أن الناقلات لم تتجه مباشرة من إيران إلى سريلانكا، بل مرت بمناطق تفريغ في جنوب شرق آسيا. حيث سجلت 17 ناقلة عمليات تفريغ لشحناتها في منطقة الانتظار البحري شرق سنغافورة (EOPL) قبالة السواحل الماليزية، بينما سجلت ناقلات أخرى عمليات مماثلة في مضيق ملقا وقبالة هونغ كونغ.
وتعد الناقلة أمبر (AMBER) الأقدم وصولاً للمنطقة، حيث مضى على وجودها قبالة السواحل السريلانكية أكثر من 100 يوم. وتوضح البيانات أن متوسط فترة الانتظار لهذه الأسطول يبلغ نحو 81 يوماً، مما يضع أطقم السفن في ظروف معيشية صعبة.
تبعات الحصار الأمريكي
يأتي هذا الوضع في سياق الحصار البحري الذي شددته الولايات المتحدة في 14 يوليو/تموز الماضي، والذي يستهدف السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها. وقد أدى هذا الحصار إلى تراجع المخزون العائم من النفط الإيراني في المياه الآسيوية إلى مستويات حرجة، مما عرقل قدرة طهران على تزويد المشترين في الصين بالنفط.
وتواجه سريلانكا تحدياً دبلوماسياً وإنسانياً في هذا الملف؛ إذ تتردد الشركات المحلية في تقديم الخدمات اللوجستية للسفن الإيرانية خشية تعرضها لعقوبات أمريكية ثانوية، في حين لا تزال السفن العشرين مسجلة قبالة سواحلها، في انتظار حل للأزمة التي امتدت آثارها بعيداً عن مضيق هرمز.


