صدام حفتر يطرق أبواب الرئاسة الليبية: مذكرة التفاهم مع تركيا ورقة العبور للعرش

صدام حفتر يطرق أبواب الرئاسة الليبية: مذكرة التفا

في تحول استراتيجي لافت، أقر مجلس النواب الليبي في بنغازي مذكرة التفاهم البحرية المبرمة مع تركيا، وهي الخطوة التي يراها مراقبون ليست مجرد تقارب سياسي، بل الفصل الأخير في خطة محكمة يديرها صدام حفتر، نجل القائد العسكري خليفة حفتر، للوصول إلى سدة الرئاسة الليبية.

هندسة الوصول إلى السلطة

لم يكن إقرار الاتفاقية مجرد صدفة، بل جاء تتويجاً لسلسلة من التحركات السياسية المدروسة. فقبل التصويت بأسبوعين، أطاح مجلس النواب برئيسه عقيلة صالح، الذي شغل المنصب لـ 12 عاماً، مما أزال العقبة الأكبر أمام تمرير المذكرة وأضعف النفوذ المصري في شرق البلاد.

يعتمد صدام حفتر في طموحه الرئاسي على مساعٍ تقودها الولايات المتحدة حالياً لترتيب صفقة تقاسم سلطة بين طرابلس وبنغازي، يدعمها مساعد بولس، مستشار الرئيس دونالد ترامب للشؤون العربية والأفريقية. ولتنجح هذه الصفقة، يسعى صدام للحصول على مباركة أنقرة، التي تمتلك نفوذاً حاسماً في غرب ليبيا، وهو ما جعل من المصادقة على الاتفاقية البحرية ثمناً سياسياً لهذا الغرض.

تغييرات في المشهد السياسي والقبلي

مع خروج عقيلة صالح من المشهد، تولى الصالحين عبد النبي رئاسة البرلمان، وهو شخصية مقربة من التوجهات الجديدة، مما يقلل من مخاطر رد الفعل القبلي ويوجه بوصلة المجلس نحو التفاهمات مع تركيا. هذا التحول يمهد الطريق لعملية انتقال سلطة هادئة، خاصة مع تقدم عمر خليفة حفتر.

حسابات إقليمية معقدة

يراهن صدام حفتر على أن إدارة ترامب ستدفع باتجاه إتمام الصفقة الليبية مدفوعة بضغوط إماراتية وتركية، متجاهلةً اعتراضات اليونان وقبرص وقلق إسرائيل. وفي المقابل، تظل مصر علامة الاستفهام الكبرى، فرغم اعتراضها القانوني على الاتفاقية، إلا أن تحسن علاقتها مع أنقرة يفتح باب الاحتمالات، خاصة مع وجود بديل محتمل داخل عائلة حفتر، وهو خالد حفتر، الذي يمتلك علاقات أوثق مع القاهرة.

مفارقة التاريخ

تكمن المفارقة في أن مذكرة التفاهم البحرية، التي كانت يوماً ما ثمناً دفعته طرابلس مقابل التدخل التركي الذي أوقف هجوم قوات حفتر على العاصمة عام 2020، أصبحت اليوم السجادة الحمراء التي يأمل الابن أن يعبر من خلالها إلى قصر الرئاسة. وإذا نجح الرهان، ستتحول أداة الهزيمة السابقة للوالد إلى حجر الزاوية في بناء سلالة حفتر، أما إذا تعثرت الصفقة في واشنطن، فقد تصبح هذه الاتفاقية نعي للطموحات السياسية لصدام حفتر.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص