الاقتصاد الفلسطيني تحت الحصار: الخليل تدفع فاتورة الدمار الشامل

الاقتصاد الفلسطيني تحت الحصار: الخليل تدفع فاتورة

في مشهد يعكس حجم الكارثة الاقتصادية، وقف سفيان القواسمي وسط أنقاض مصانعه في منطقة فرش الهوى بمدينة الخليل، يرقب ما تبقى من شريان حياته الذي تلاشى تحت ركام الجرافات الإسرائيلية. لم تكن هذه المنشآت مجرد مبانٍ، بل كانت صرحاً صناعياً استمر بناؤه لنصف قرن، ويوفر قوت يوم لأكثر من 70 عائلة.

في غضون ساعات قليلة يوم الجمعة، أقدمت الجرافات الإسرائيلية على تدمير مصنعي السيراميك والرخام التابعين لعائلة القواسمي، إلى جانب عدد من المباني المجاورة والمرافق التجارية، وذلك في إطار عملية عسكرية شاملة شملت إغلاق مداخل المدينة وتنفيذ حملات دهم وتهجير قسري للسكان، تحت ذريعة العقاب الجماعي عقب هجوم مسلح في المنطقة.

Israeli
آليات عسكرية إسرائيلية تغلق شوارع الخليل الرئيسية في أعقاب العملية العسكرية.

خسائر فادحة بمليارات الشواكل

يؤكد القواسمي أنه لم يُمنح أي فرصة لاستعادة بضائعه من المخازن قبل بدء عمليات الهدم، مما أدى إلى دفن كميات ضخمة من الرخام والسيراميك تحت الركام. وتُقدر الخسائر الأولية لممتلكات العائلة وحدها بما لا يقل عن 60 مليون شيكل (19 مليون دولار)، وهي خسارة لا تقتصر على عائلة واحدة بل تمتد لتضرب ركائز الاقتصاد الفلسطيني.

تعتبر الخليل العمود الفقري للاقتصاد الفلسطيني، حيث تساهم بنحو 42% من الناتج المحلي الإجمالي، وتضم أكثر من 23 ألف منشأة اقتصادية. ويشير عدنان النتشة، نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة الخليل، إلى أن العمل جارٍ لحصر الأضرار التي طالت المنشآت التجارية والصناعية، مؤكداً أن الإغلاقات والتهجير القسري فاقمت الوضع الاقتصادي المتردي أصلاً.

Hebron’s
شوارع الخليل تبدو خالية تماماً في ظل العمليات العسكرية الإسرائيلية.

شلل تجاري يهدد بانهيار القطاعات

لم يقتصر الضرر على المصانع الكبرى، بل طال أصحاب المتاجر الصغيرة. يروي إبراهيم أحمارو، صاحب متجر خضروات، كيف أُجبر على ترك بضاعته والفرار تحت تهديد السلاح، ليجد لاحقاً أن كل ما في متجره قد تلف. يقول أحمارو: خسائري في هذه البضائع وحدها تتجاوز 50 ألف شيكل.

وفي هذا السياق، حذر الخبير الاقتصادي علي أويوي من أن استمرار الإغلاقات لأكثر من 10 أيام سيؤدي إلى شلل تام في سلاسل التوريد والإنتاج. وأضاف أويوي: تدمير مرافق متخصصة وتفكيك مركبات وورش صناعية أدى إلى خسائر إضافية تُقدر ما بين 70 إلى 80 مليون شيكل، بالإضافة إلى مصادرة مئات المركبات الخاصة بأصحاب المنشآت.

مع استمرار الإغلاق العسكري غير محدد المدة، تظل التوقعات الاقتصادية لمدينة الخليل مظلمة، وسط تحذيرات من أن استمرار هذه السياسات سيؤدي إلى تآكل القدرة الإنتاجية للمدينة التي تُعد المحرك الرئيسي للاقتصاد في الضفة الغربية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص