شهدت صربيا تحولاً سياسياً جذرياً عقب نتائج الانتخابات البرلمانية المبكرة، حيث حققت حركة طلابية معارضة فوزاً حاسماً أنهى هيمنة الرئيس السابق ألكسندر فوتشيتش الطويلة على السلطة. يأتي هذا التغيير في أعقاب عامين من الاحتجاجات الشبابية الحاشدة التي اندلعت إثر كارثة انهيار سقف محطة قطار في مدينة نوفي ساد عام 2024، والتي أودت بحياة 16 شخصاً.
تطورت تلك الاحتجاجات من مطالبة بالمسؤولية إلى حملة سياسية شاملة ضد الفساد وتغول المؤسسات. وقد وضعت قائمة الطلاب مكافحة الفساد والجريمة المنظمة، وتحسين مستويات المعيشة، وتعزيز حرية الإعلام واستقلال المؤسسات على رأس أولوياتها الانتخابية.
نتائج الانتخابات ونسب التصويت
أعلنت لجنة الانتخابات الجمهورية (RIK) أن قائمة الطلاب حصلت على 52.54% من الأصوات، متفوقة على قائمة صربيا الموحدة التابعة لحزب فوتشيتش التي نالت 39.29% من الأصوات. وسجلت الانتخابات إقبالاً تاريخياً بلغ 68.78%، وهو الأعلى منذ أكثر من ثلاثة عقود.
تشير التوقعات إلى حصول قائمة الطلاب على 140 مقعداً في البرلمان الصربي المكون من 250 مقعداً، مما يمنحها أغلبية مريحة لتشكيل الحكومة بمفردها، بينما من المتوقع أن تحصل صربيا الموحدة على 103 مقاعد، وتتوزع المقاعد المتبقية على تحالفات سياسية أخرى.
مستقبل الحكومة ورئاسة الوزراء
على عكس النهج التقليدي، لم تعلن قائمة الطلاب عن مرشح محدد لرئاسة الوزراء خلال حملتها، مؤكدة على الطابع الجماعي للحركة. ويبرز اسم إيليا سردانوفيتش، أستاذ الطب بجامعة نوفي ساد، كأبرز المرشحين المحتملين للمنصب.
من الناحية الإجرائية، يتوجب تشكيل البرلمان الجديد خلال 30 يوماً من إعلان النتائج النهائية، تليها فترة 90 يوماً لتشكيل الحكومة. وبما أن الحركة تمتلك الأغلبية، فمن المتوقع أن تسير عملية التشكيل بسلاسة دون الحاجة لمفاوضات ائتلافية معقدة.
ماذا عن منصب الرئاسة؟
بعد استقالة فوتشيتش في 27 سبتمبر الماضي، تتولى آنا برنابيك، رئيسة الجمعية الوطنية، مهام الرئاسة مؤقتاً. وبموجب الدستور، يجب إجراء انتخابات رئاسية استثنائية في موعد أقصاه 27 ديسمبر، حيث يتم انتخاب الرئيس مباشرة من قبل المواطنين، رغم أن الدور الرئاسي في صربيا يغلب عليه الطابع البروتوكولي.


