البرازيل في مفترق طرق: جولة الحسم الرئاسية بين لولا وبولسونارو

البرازيل في مفترق طرق: جولة الحسم الرئاسية بين لول

أعلنت المحكمة العليا في البرازيل تمديد التصويت في جولة الإعادة من الانتخابات الرئاسية لمدة ساعتين إضافيتين، استجابة لطلب حملتي الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا ومنافسه اليميني فلافيو بولسونارو، وذلك في ظل اتهامات متبادلة بعرقلة وصول الناخبين إلى مراكز الاقتراع.

جاء هذا القرار القضائي بعد أن اتهم لولا رؤساء بلديات في عدد من المدن بتعطيل خدمات الحافلات العامة لمنع الناخبين من الإدلاء بأصواتهم، وهو اتهام نفاه عمدة ساو باولو. وقد رصدت السلطات مخالفات جسيمة، حيث صدرت مذكرة توقيف بحق مسؤول في مدينة سلفادور بعد الكشف عن تعمد إيقاف مئات الحافلات في مرائبها بدلاً من نقل الركاب.

انتخابات بمواصفات المعركة الكبرى

تكتسب هذه الجولة أهمية جيوسياسية تتجاوز حدود البرازيل، إذ ستحدد ما إذا كانت أكبر دول أمريكا اللاتينية ستواصل نهجها الحالي بقيادة لولا، أم ستتجه نحو سياسات يمينية متقاربة مع إدارة ترامب.

ويخوض فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، هذه الانتخابات ببرنامج يتعهد بتشديد الإجراءات لمكافحة الجريمة وتوثيق العلاقات مع واشنطن. وكان بولسونارو الابن قد تفوق بفارق ضئيل في الجولة الأولى التي جرت في 4 أكتوبر/تشرين الأول، دون أن يحقق نسبة الـ 50 في المئة المطلوبة للحسم.

جماهير
فلافيو بولسونارو يسعى لكسب تأييد القاعدة الشعبية لوالده.

إرث الانقسام

لا تزال تداعيات انتخابات 2022 تلقي بظلالها على المشهد السياسي؛ فبعد اقتحام أنصار جايير بولسونارو للمؤسسات الديمقراطية في برازيليا مطلع عام 2023، حوكم الرئيس السابق وأُدين بتهم التخطيط لانقلاب، وصدر بحقه حكم بالسجن لأكثر من عشرين عاماً، وهو يقبع حالياً تحت الإقامة الجبرية وممنوع من العمل السياسي.

وعلى الرغم من غيابه المباشر، يظل تأثير البولسونارية حاضراً بقوة، حيث يركز لولا في حملته على وصف الانتخابات بأنها معركة من أجل الديمقراطية والسيادة الوطنية، رافضاً أن تكون البرازيل الفناء الخلفي لأي قوة دولية.

لولا
تبادل المرشحان الإهانات الشخصية في مناظرة سبقت جولة الإعادة.

مواقف متناقضة

يواجه لولا تحديات تتعلق بمسيرته الطويلة؛ فبينما نال إشادة تاريخية لانتشال الملايين من الفقر عبر برنامج بولسا فاميليا، يواجه اليوم انتقادات بيئية حتى من حلفائه بسبب سياسات التنقيب عن النفط. في المقابل، يراهن فلافيو بولسونارو على القبضة الأمنية، داعياً إلى تصنيف العصابات الإجرامية كمنظمات إرهابية والتحالف مع واشنطن ضمن مبادرة درع الأمريكتين لمكافحة الجريمة المنظمة.

مع تقارب استطلاعات الرأي، يظل المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل حالة من العزوف الانتخابي، حيث بلغت نسبة الامتناع في الجولة الأولى مستوى قياسياً وصل إلى 21 في المئة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص