أغلقت مراكز الاقتراع في صربيا أبوابها، اليوم الأحد، بعد انتخابات برلمانية مبكرة شهدت أعلى نسبة مشاركة شعبية منذ عقود، في اختبار سياسي حاسم لمستقبل البلاد وسط تحديات تقودها حركة طلابية تسعى لإنهاء هيمنة الحزب الحاكم.
وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 64.9 بالمئة بحلول الساعة 17:00 بتوقيت غرينتش، وهي النسبة الأعلى المسجلة منذ تفكك يوغوسلافيا عام 1992. وتأتي هذه الانتخابات لتحدد ما إذا كان الحزب التقدمي الصربي (SNS)، الذي يتزعمه ألكسندر فوتشيتش والمسيطر على السلطة منذ عام 2012، قادراً على الاحتفاظ بمقاعده أمام حركة نشأت من رحم احتجاجات وطنية واسعة ضد الفساد.
تقارير عن انتهاكات ومخالفات
شهدت العملية الانتخابية تقارير متزايدة حول حدوث تجاوزات إجرائية. وأفاد مركز الأبحاث والشفافية والمساءلة (CRTA)، وهو هيئة رقابية مستقلة، أن مراقبيه سجلوا حالات ضغط على الناخبين وموظفي الانتخابات في حوالي ثلث مراكز الاقتراع التي تمت مراقبتها، بالإضافة إلى رصد إخفاقات في ضمان سرية التصويت.
من جانبه، تلقى مركز الانتخابات الحرة والديمقراطية (CeSID) نحو 260 بلاغاً عن مخالفات محتملة، شملت تصوير أوراق الاقتراع، والتصويت الجماعي، وصعوبات في إجراءات التحقق من الهوية.
ضغط الحركة الطلابية
تأتي هذه الانتخابات في أعقاب احتجاجات طلابية استمرت قرابة عامين، اندلعت شرارتها الأولى بعد حادثة انهيار مظلة محطة السكك الحديدية في نوفي ساد في نوفمبر 2024، والتي أسفرت عن مقتل 16 شخصاً. وقد تحولت المطالب بالمساءلة إلى حركة أوسع تعارض ما تصفه بفساد الحكومة والقمع، وهي اتهامات ينفيها فوتشيتش وحزبه.
وتشارك قائمة الطلاب - الطلاب ينتصرون بمرشحين من خلفيات مهنية متنوعة، بما في ذلك الطب والتعليم، دون خبرة سياسية سابقة، رافعين شعارات تطالب بتقوية مؤسسات الدولة والقضاء على الفساد.
في غضون ذلك، انتشرت قوات الشرطة في بلغراد بالقرب من مقر اللجنة الانتخابية، مع إغلاق الطرق المحيطة، بينما ناشد المدعون العامون جميع الأطراف تجنب أي مظاهر للعنف.
يذكر أن فوتشيتش كان قد استقال من منصبه كرئيس في سبتمبر الماضي ليخوض سباق رئاسة الوزراء، متعهداً بتحسين الأجور والاستثمار، في حين يتنافس نحو 18 قائمة انتخابية على 250 مقعداً برلمانياً، حيث يتطلب تشكيل الحكومة الحصول على أغلبية 126 مقعداً.


