في مشهد يعيد عقارب الزمن إلى الوراء، وقف النجم العالمي دينزل واشنطن في سبتمبر/أيلول الماضي على خشبة مسرح جامعة فوردهام، حيث بدأ رحلته الفنية قبل قرابة نصف قرن. لم يكن اللقاء مجرد استعادة لذكريات الدراسة مع صديقه أنتوني دوك كارتر، بل كان وقفة تأملية لممثل تجاوز السبعين من عمره، يختزل في مسيرته دروساً في الإيمان، والمثابرة، والبحث عن الغاية.
بين الكنيسة وصالون التجميل
ولد دينزل هايز واشنطن الابن في 28 ديسمبر/كانون الأول 1954 في ماونت فيرنون. نشأ في كنف والد واعظ في الكنيسة وأم تدير صالوناً للتجميل، وهي البيئة التي شكلت وعيه المبكر. يستذكر واشنطن طفولته بين التمرد على قيود الكنيسة وبين السعي لإثبات ذاته، حيث كانت والدته هي المحرك الأساسي لتعليمه وحمايته من مخاطر الشارع التي أودت بمستقبل عدد من أصدقائه.

اكتشاف الطريق على الخشبة
لم يكن الطريق إلى النجومية مباشراً؛ فقد تنقل واشنطن بين تخصصات جامعية عدة، منها الطب، قبل أن تقوده الصدفة في صيف عام 1975 للعمل مشرفاً في مخيم صيفي، حيث اكتشف شغفه بالتمثيل. بعد تخرجه عام 1977، انطلق في عالم المسرح، ثم انتقل إلى الشاشة الصغيرة، وصولاً إلى أدوار سينمائية خلّدت اسمه في تاريخ الفن السابع.

توالت نجاحات واشنطن، بدءاً من فيلم صرخة الحرية (Cry Freedom) عام 1987، ثم المجد (Glory) الذي نال عنه أول أوسكار له. وتوالت الأدوار المركبة، من تجسيده لشخصية مالكوم إكس إلى المحامي في فيلم فيلادلفيا، وصولاً إلى دوره في يوم التدريب (Training Day) الذي منحه أوسكار أفضل ممثل، ليصبح أول ممثل أسود يفوز بجائزتي أوسكار في التمثيل.
تحول نحو الخدمة الدينية
ورغم النجاح الباهر، لم يخفِ واشنطن صراعاته الشخصية، بما فيها معاناته مع إدمان الكحول التي نجح في تجاوزها. وفي خطوة لافتة تعكس عودته إلى جذوره الروحية، تعمد واشنطن في كنيسة بنيويورك في ديسمبر/كانون الأول 2024، وحصل على ترخيص تدريبي للخدمة الدينية.

يؤكد واشنطن اليوم، من خلال مسيرته الطويلة، أن ما تفعله من أجل الآخرين هو ما يمنح حياتك غاية، معتبراً أن التمثيل كان مجرد وسيلة، بينما يبقى الإيمان والخدمة هما الجوهر الحقيقي الذي استقر عليه في خريف عمره.



