خلف ستائر التتبع الرقمي: كيف تدار الملاحة الخفية للنفط في مضيق هرمز؟

خلف ستائر التتبع الرقمي: كيف تدار الملاحة الخفية

لا تزال حركة السفن وشحنات النفط تنساب عبر مضيق هرمز، رغم التراجع الملحوظ في أعداد الناقلات الظاهرة على منصات التتبع الملاحي العالمية. وتكشف صور الأقمار الصناعية وسجلات الشحن عن واقع ملاحي أكثر تعقيداً، حيث تجري عمليات عبور ونقل للنفط الخام بعيداً عن أعين أنظمة التتبع العامة، في ظل تجاذبات جيوسياسية حادة بين الولايات المتحدة وإيران حول السيطرة على هذا الممر الحيوي.

فجوة البيانات وحركة السفن

تشير بيانات منصة كبلر (Kpler) إلى تسجيل نحو 120 عملية عبور خلال الفترة من 12 إلى 18 أكتوبر/تشرين الأول، بانخفاض نسبته 40.9% عن الأسبوع السابق، مع بقاء مسارات أكثر من ثلثي تلك العمليات غير محددة. وفي هذا السياق، رصدت وحدة المصادر المفتوحة ظهور 10 سفن في محيط شبه جزيرة مسندم العمانية، دون أن تظهر لها إشارات ملاحية مطابقة في التوقيت ذاته.

صورة
صورة فضائية ترصد 10 سفن قرب شبه جزيرة مسندم دون إشارات ملاحية ظاهرة يوم 24 أكتوبر (سنتينال-2 – الجزيرة)

نموذج النقل العابر لتجاوز العقبات

تعتمد حركة تصدير النفط حالياً على نمط النقل بين الناقلات في بحر عمان، حيث يتم تفريغ الشحنات من ناقلات قادمة من موانئ الخليج إلى ناقلات أخرى تستكمل الرحلة للأسواق العالمية، مما يفسر استمرار تدفق النفط رغم غياب المسارات المتصلة لبعض السفن.

وقد وثقت البيانات عمليتين بارزتين يوم 24 أكتوبر/تشرين الأول:

  • الشحنة الأولى: نقل 1.94 مليون برميل من النفط العراقي بين ناقلتي اليحر ونيو ميريت قبالة صحار.
  • الشحنة الثانية: نقل مليوني برميل من النفط الإماراتي بين ناقلتي رومانيا بروسبيريتي وبلاتا سنغافورة قبالة الفجيرة.
بيانات
بيانات كبلر توثق نقل 1.94 مليون برميل من النفط العراقي من ناقلة اليحر إلى نيو ميريت قبالة صحار (كبلر)
بيانات
بيانات كبلر توثق نقل مليوني برميل من النفط الإماراتي بين ناقلتي رومانيا بروسبيريتي وبلاتا سنغافورة (كبلر)

مضيق هرمز: صراع الروايات والواقع الميداني

تستمر حالة الاستقطاب بشأن إدارة الممر المائي؛ فبينما تؤكد واشنطن دعمها لحرية الملاحة التجارية، تصر طهران على ممارسة ما تسميه السيطرة الذكية وفرض التصاريح اللازمة للعبور. وتتزامن هذه التوترات مع تصاعد في الحوادث البحرية، حيث سجلت تقارير دولية 28 هجوماً أو حادثة ضد سفن تجارية خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وهو أعلى معدل شهري منذ عام 2017.

مسارات
مسارات العبور البحرية في هرمز (المسار الإيراني، المسار القديم، المسار العماني) (الجزيرة-إيزري)
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص