حمود الأردنية: القرية التي صدمت السكينة بوجع الفاجعة

حمود الأردنية: القرية التي صدمت السكينة بوجع الف

الكرك – لم تكن قرية حمود، الواقعة شمال شرقي مدينة الكرك جنوبي الأردن، تتوقع أن يصبح اسمها عنوانا للفاجعة، بعدما عاشت لأكثر من قرن وهي تنسج حكايتها بهدوء بين البيوت الحجرية وحقول القمح وأجراس الكنيسة.

فالقرية التي يقول أهلها إن رجال الأمن لم يدخلوها يوما لفض مشاجرة بين سكانها، وجدت نفسها أمام مشهد لم تعرفه ذاكرتها، حين اخترق الرصاص سكينتها، وحوّل مناسبة للعزاء إلى مأساة وطنية.

منازل
منازل قرية حمود تتخذ نمطاً معمارياً أفقياً يعكس ترابط النسيج الاجتماعي

قرية مسالمة وتاريخ من التكافل

يروي أهالي حمود أن قريتهم عرفت عبر تاريخها تقاليد اجتماعية جعلت من التفاهم والاحتكام إلى الوجهاء وسيلة لمعالجة الخلافات. وتحمل هذه الرواية دلالة خاصة في قرية شهدت هجوماً مسلحاً استهدف كنيسة خلال مراسم عزاء، مما خلق تناقضاً صارخاً بين تاريخ طويل من السكينة ومشهد العنف الذي اقتحم المكان.

لم تكن العلاقات الاجتماعية قائمة على الجوار وحده، بل على شبكة واسعة من الروابط العائلية والاقتصادية. ويبرز في الذاكرة المحلية دور شيوخ ووجهاء، مثل عود وإبراهيم القسوس، في إدارة الشؤون الاجتماعية وتنظيم العلاقات بين الأهالي.

آثار
دماء ضحايا حادثة كنيسة حمود لا تزال شاهدة على الحادثة التي هزت القرية

عمارة الحجر والذاكرة العائلية

نشأت حمود امتداداً لحياة زراعية، حيث دفعت الحاجة لرعاية المحاصيل والمواشي عائلات الهلسة إلى بناء مساكن مستقرة، ليصف الأهالي ارتباطهم بالقرية بعبارة: حمود مربط خيلنا، دلالة على قدسية الأرض وانتمائهم لها.

تتميز حمود بعمارتها الحجرية المتلاصقة، حيث يضيف الأبناء مساكنهم إلى بيوت الآباء، وتتصل المنازل عبر فتحات صغيرة تعرف محلياً باسم الطاقة، وهي وسيلة تواصل اجتماعي تعكس التكافل، حيث تتيح للجيران تبادل الأخبار والاطمئنان على بعضهم دون مغادرة منازلهم.

بيوت
يصف أبناء القرية ارتباطهم بها بعبارة حمود مربط خيلنا

ريادة في التعليم والاقتصاد

لم ينتظر أهالي حمود وصول المؤسسات التعليمية إليهم، بل بادروا إلى تأسيس مدرستهم بتمويل محلي عام 1922، وكانت آنذاك المدرسة الأولى في شمال الكرك والثانية في المحافظة. كما شكل سوقها التجاري ومطحنة الحبوب التي أسست عام 1939 محطات اقتصادية هامة ربطت القرية بأسواق فلسطين وبلاد الشام.

كنيسة
أعمال صيانة وتشغيل في كنيسة حمود بعد الحادث الأليم

قامات وطنية من رحم القرية

ارتبط اسم عائلة الهلسة بشخصيات بارزة في العمل الوطني والأدبي، منهم الروائي غالب الهلسة، والأديب يعقوب العودات (البدوي الملثم)، والمناضلة تيريزا الهلسة التي شاركت في عملية اختطاف طائرة سابينا عام 1972، إضافة إلى مشعل الخيطان الهلسة الذي قضى سنوات في معتقل الخيام.

تيريزا
المناضلة تيريزا الهلسة التي ارتبط اسمها بمسيرة المقاومة

تظل حمود اليوم قرية تحمل وجعاً كبيراً، لكنها تستند إلى تاريخ ممتد من العلم والارتباط بالأرض، محاولةً تجاوز لحظة الدم التي حاولت النيل من نسيجها الاجتماعي المتماسك.

كنيسة
كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود التي تأسست عام 1985
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص