في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، تبرز تساؤلات جوهرية حول فعالية الضربات الجوية في تغيير معادلة الصراع مع طهران. وبحسب التحليلات الأمنية، فإن الاستراتيجية الأميركية قد تنتقل من سياسة الردع الجوي إلى سيناريوهات أكثر تعقيداً تتضمن تحركات برية لكسر الجمود القائم.
3 مسارات عسكرية لكسر الجمود
تشير التقديرات إلى وجود ثلاثة سيناريوهات محتملة قد تلجأ إليها واشنطن في حال فشلت الغارات الجوية في تحقيق أهدافها:
- السيناريو الأول: إنزال قوات للسيطرة على مضيق هرمز وتثبيت وجودها عسكرياً تحت غطاء جوي كثيف، لمنع إيران من التحكم في الممر المائي الاستراتيجي.
- السيناريو الثاني: تنفيذ عمليات نوعية تستهدف الوصول إلى المخزون النووي الإيراني، عبر قوات خاصة مدربة على محاكاة هذه المهمة.
- السيناريو الثالث: تحرك ميداني متزامن في المناطق الطرفية (مثل المناطق الكردية والبلوشية) بالتوازي مع ضغوط في الجنوب، بهدف إضعاف سيطرة الدولة على مراكز الثروة والطاقة.
النفط ورهان التوقيت
يرى مراقبون أن التصعيد الإيراني الأخير، بما في ذلك استهداف السفن، يهدف إلى دفع أسعار النفط لتتجاوز حاجز الـ 110 دولارات، في محاولة للتأثير على المشهد السياسي الداخلي الأميركي قبيل انتخابات التجديد النصفي. وفي هذا السياق، يُنظر إلى التهديدات الإسرائيلية كجزء من صراع داخلي على السلطة، حيث يسعى نتنياهو لتقديم نفسه كقائد قادر على حسم المرحلة.
مؤشرات الاستعداد البري
تستند فرضية التحرك البري إلى وجود حوالي 20 ألف جندي أميركي في المنطقة، معظمهم من قوات الإنزال البحري والجوي. وتأتي مناورات الحرس الثوري الإيراني، التي تركز على مواجهة الألغام والإنزال البحري، كدليل على تحسب طهران لهذا الاحتمال. ومع ذلك، يظل التوجه العام هو إضعاف السيطرة وليس تقسيم البلاد، نظراً للمخاطر التي قد تترتب على انهيار الدولة ودخول المنطقة في دوامة حرب أهلية طويلة.
حدود الدور الدولي
على الصعيد الدولي، تظل مواقف القوى الكبرى متباينة؛ حيث تعارض الصين إسقاط النظام وتدعو للحوار، بينما يتجنب الرئيس الأميركي الاعتماد على وساطات دولية قد تفرض عليه اشتراطات سياسية معقدة. ويخلص التحليل إلى أن تغيير موازين القوى قد يتطلب خيارات برية، خاصة وأن الغارات الجوية المحدودة لم تعد كافية لدفع طهران إلى التراجع عن سياساتها الراهنة.


