مواجهة انتخابية في ظل الاستقطاب
في مناظرة رئاسية محتدمة في ساو باولو، استخدم السيناتور فلافيو بولسونارو أرقاماً من داخل السجون البرازيلية للضغط على خصمه الرئيس لويز إيناسيو لولا دا سيلفا. زعم بولسونارو أن 73% من السجناء الذين يحق لهم التصويت اختاروا لولا، ليرد الأخير بتهكم: أتمنى أن تصل النسبة إلى 100%، بما في ذلك والدك.
تأتي هذه المواجهة في وقت تشهد فيه البرازيل انقساماً حاداً؛ حيث يقبع الرئيس السابق جايير بولسونارو تحت الإقامة الجبرية بعد إدانته بالتخطيط للانقلاب على نتائج انتخابات 2022. وفي الجولة الأولى من الانتخابات الأخيرة، حصل فلافيو بولسونارو على 47.03% من الأصوات مقابل 45.16% للولا، مما يجعل جولة الإعادة في 25 أكتوبر معركة مفتوحة على كافة الاحتمالات.
ملفات ساخنة: الأمن والاقتصاد
ركزت المناظرة على قضايا أمنية ملحة، حيث يطالب فلافيو بولسونارو بتبني سياسات متشددة ضد العصابات الإجرامية، مقترحاً تصنيفها كجماعات ناركوتيروريسة، مع وعود بزيادة عدد الأماكن في السجون وتخفيف قيود حيازة الأسلحة وخفض سن المسؤولية الجنائية.
في المقابل، يراهن لولا دا سيلفا على إرثه الاجتماعي، مؤكداً على ضرورة تعزيز التنسيق الفيدرالي للأمن العام، ومشيراً إلى تحسن المؤشرات الاقتصادية، حيث انخفض معدل البطالة من 7.8% في 2023 إلى 5.3% هذا العام، مع زيادة في الأجور الحقيقية.
تغير موازين القوى في الكونغرس
أفرزت الانتخابات التشريعية الأخيرة واقعاً برلمانياً جديداً، حيث عزز حزب الليبرالي (PL) بزعامة بولسونارو مقاعده في مجلس النواب ليصل إلى 121 مقعداً، مما يفرض تحديات كبيرة أمام أي رئيس قادم في تأمين أغلبية مريحة. هذا التغيير في موازين القوى دفع بملف المحكمة العليا إلى واجهة الصدام السياسي.
يواجه لولا في حال فوزه بعهدة رابعة كونغرساً يضم 28 سيناتوراً من حزب الليبرالي، في غرفة تملك صلاحية الموافقة على تعيينات المحكمة العليا أو عزل قضاتها. وتشير التقديرات إلى وجود كتلة برلمانية وازنة تدعم تقليص صلاحيات المحكمة، وهو ما يمثل ضغطاً مباشراً على القضاء الذي أدان جايير بولسونارو سابقاً.
تحديات الحكم في ظل الجمهورية البرلمانية
في البرازيل، حيث نادراً ما يمتلك الرئيس أغلبية برلمانية مطلقة، باتت السياسة قائمة على التحالفات المتغيرة. ومع تزايد نفوذ البرلمان في التحكم بالميزانيات المخصصة للمشاريع المحلية -التي وصلت إلى 47 مليار ريال برازيلي- يجد الرئيس نفسه مضطراً للتفاوض المستمر مع كتل برلمانية تتقلب ولاءاتها لضمان تمرير القوانين وتوفير التمويل اللازم للمبادرات الحكومية، مثل مقترح لولا الأخير بجعل النقل العام مجانياً في العطلات.
بين وعود الازدهار التي يرفعها معسكر اليمين وتحديات الاستقرار المؤسسي التي ينادي بها اليسار، تقف البرازيل عند مفترق طرق سياسي سيحدد وجهتها للسنوات الأربع المقبلة.


