«بسم الله.. إنها الظلمات»: كيف تحولت عبارة ساخرة إلى أيقونة احتجاجية في فرنسا؟

«بسم الله.. إنها الظلمات»: كيف تحولت عبارة ساخرة إ

في خضم الاحتجاجات العنيفة التي تشهدها فرنسا، والتي تجمع بين طلاب يطالبون بتحسين ظروف التعليم وفئات اجتماعية تعاني من وطأة غلاء المعيشة، برز شعار غير متوقع بات يتردد على ألسنة المتظاهرين: بسم الله، إنها الظلمات (Bismillah, c’est les ténèbres).

هذا الشعار، الذي لا يحمل معنى منطقياً بحد ذاته، نجح في استيعاب مجموعة واسعة من المظالم التي تكمن في جوهر الحركة الاحتجاجية، حيث يستخدمه الطلاب للسخرية من الصور النمطية العنصرية التي تروجها بعض الأجهزة الأمنية.

أصل الشعار ودلالاته

تعود جذور هذه العبارة إلى محادثات على منصة سناب شات تداولها الطلاب في أوائل أكتوبر، حيث ظهر مستخدم يدعي مامادو يطلب الانضمام لمجموعة تنسيقية قائلاً: مرحباً، بسم الله، إنها الظلمات. متى يبدأ الإغلاق يا أخي؟.

يرى الطلاب أن هذه الرسالة كُتبت من قبل عناصر أمنية متخفية حاولت اختراق مجموعاتهم باستخدام مزيج غير مقنع من اللغة العربية العامية والفرنسية، وهو ما اعتبره المحتجون محاولة ساذجة ومبتذلة للتسلل، تعكس جهل الأجهزة الأمنية بالثقافة الشبابية.

تحليل الظاهرة: سخرية من التنميط

يؤكد يوسف الشاذلي، الأستاذ المشارك في علم اجتماع العالم العربي والمتوسط بجامعة باريس 8، أن هذه العبارة تعزز صورة رجل الشرطة المنفصل عن الواقع والمليء بالقوالب النمطية. ويضيف الشاذلي: يبدو أن هذه الصور النمطية تستهدف بشكل غير متناسب الشباب من أصول عربية وأفريقية، وهي تعكس انفصال المؤسسات الرسمية عن حركة الشارع الحالية.

أبعاد أوسع للاحتجاجات

لم يعد الشعار مجرد سخرية أمنية، بل تحول إلى أداة للتعبير عن المظالم السياسية والاجتماعية. وقد امتد تأثيره إلى دول مجاورة مثل إيطاليا وبلجيكا، حيث تشهد تلك الدول حركات احتجاجية مماثلة ضد غلاء المعيشة وتدهور قطاع التعليم.

وفي هذا السياق، أشار الشاذلي إلى أن الفكاهة الرقمية والميمات أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الإبداع الاحتجاجي لدى الشباب، معتبراً أن الثقافات الفرعية للشباب أصبحت المصدر الأساسي لابتكار أدوات الاحتجاج.

تأتي هذه الاحتجاجات في وقت تشهد فيه فرنسا نقاشات محتدمة حول الإسلاموفوبيا، حيث سجلت تقارير رسمية زيادة ملحوظة في الحوادث المرتبطة بالكراهية، وسط محاولات من أطراف سياسية يمينية متطرفة لتوظيف هذه الاضطرابات في خطابها التحريضي، وهو ما يرفضه جيل الشباب الذي يرى في التأثيرات العربية والأفريقية جزءاً أصيلاً من هويته الثقافية المعاصرة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص