وثائق مسربة تفضح لوبي اللحوم: كيف تلاعب كبار المنتجين بالحقائق المناخية لإنقاذ أرباحهم؟

وثائق مسربة تفضح لوبي اللحوم: كيف تلاعب كبار الم

في منتصف ثمانينيات القرن العشرين، ومع تصاعد الاهتمام العالمي بأبحاث المناخ، برز غاز الميثان كأحد أخطر مسببات الاحترار العالمي. وتكمن خطورة الميثان في قدرته الفائقة على حبس الحرارة، والتي تفوق ثاني أكسيد الكربون بنحو 80 ضعفاً على المدى القريب، مما يجعله محركاً رئيساً للتغيرات المناخية المتسارعة.

كواليس التضليل

كشفت دراسة حديثة نُشرت في دورية بلوس كلايمت، استندت إلى فحص مئات الوثائق الأرشيفية التي تغطي الفترة ما بين 1986 و1996، عن استراتيجيات الرابطة الوطنية لمربي الماشية في الولايات المتحدة لمواجهة التقارير العلمية التي ربطت بين تربية الأبقار وانبعاثات الميثان.

وتوصلت الباحثتان جينيفر جاكيه ولوريدانا لوي من جامعة ميامي، إلى أن الرابطة ركزت جهودها في تلك الحقبة على حملات العلاقات العامة وإدارة السمعة لحماية مبيعات اللحوم، بدلاً من اتخاذ تدابير عملية لتقليل الانبعاثات الناتجة عن أساليب الإنتاج.

مركز
مركز التراث الأمريكي حيث أودعت وثائق الرابطة الوطنية لمربي الماشية

تكتيكات الخبير المأجور

اعتمدت استراتيجية الرابطة على توظيف أكاديميين لتقديم أرقام مضللة، أبرزهم البروفيسور فلويد بايرز، الذي ادعى في تقارير غير محكمة علمياً أن أبقار اللحوم الأمريكية لا تساهم سوى بـ 0.5% من انبعاثات الميثان العالمية. وقد اعتمد هذا الادعاء على حسابات إحصائية مضللة وسعت لتخفيف حدة الأزمة في نظر الجمهور.

النتائج على أرض الواقع

تشير السجلات الرسمية إلى أن انبعاثات التخمر المعوي لأبقار اللحوم الأمريكية شهدت زيادة مطردة، كما قفزت انبعاثات إدارة السماد المرتبطة بها من 63 إلى 150 ألف طن متري، مدفوعة بنمو الطلب وحجم الإنتاج، في حين انخفضت انبعاثات الميثان في قطاعات الطاقة والنفايات بفضل سياسات بيئية صارمة.

وتحذر جينيفر جاكيه من أن هذه الممارسات لا تزال مستمرة، حيث يتم إعادة تدوير الحجج المضللة ذاتها في العقد الحالي، مطالبةً المجتمع العلمي ووسائل الإعلام بضرورة التحقق الدقيق من الحقائق وعدم السماح للصناعات الكبرى بالاستمرار في تلويث المجال المعلوماتي كما تلوث البيئة الطبيعية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص