مع اقتراب موعد إعلان الفائز بجائزة البنك المركزي السويدي في العلوم الاقتصادية تخليداً لذكرى ألفريد نوبل لعام 2026، تتجدد التساؤلات حول المسارات التي اتخذها الفكر الاقتصادي على مدار العقود الماضية، وكيف نجحت الجائزة في توثيق التحول من التنظير الرياضي البحت إلى دراسة تعقيدات السلوك الإنساني والمؤسسات.
جائزة خارج وصية نوبل
على الرغم من ارتباطها الوثيق بمنظومة جوائز نوبل، إلا أن جائزة العلوم الاقتصادية لم تكن ضمن الجوائز التي نصت عليها وصية ألفريد نوبل عام 1895. أُنشئت الجائزة عام 1968 بمبادرة من البنك المركزي السويدي، ومُنحت لأول مرة في عام 1969 مناصفة بين راغنار فريش ويان تينبرغن، لترسيخ نهج يجمع بين النظرية الاقتصادية والأساليب الإحصائية.
تطور المناهج: من النماذج إلى السلوك
عكست الجائزة تطور الأسئلة الاقتصادية عبر الزمن؛ ففي السبعينيات، ركزت الأبحاث على السياسة النقدية وتحليل الاستهلاك مع شخصيات مثل ميلتون فريدمان. ومع حلول التسعينيات، اتسع النطاق ليشمل نظرية الألعاب، وتصميم الأسواق، وتحليلات عدم تماثل المعلومات التي قدمها كل من جورج آكرلوف ومايكل سبنس وجوزيف ستيغليتز.
شهد القرن الحادي والعشرين تحولاً جذرياً نحو الاقتصاد السلوكي، حيث فاز دانيال كانيمان (2002) وريتشارد ثالر (2017) تقديراً لأبحاثهما التي أثبتت أن الإنسان ليس مجرد معادلة رياضية، بل يتأثر بانحيازات نفسية واجتماعية في قراراته المالية.
مواجهة الفقر والمؤسسات
انتقلت بوصلة الجائزة لاحقاً إلى قضايا التنمية والرفاه، حيث نال أمارتيا سن الجائزة عام 1998، تلاه أبهيجيت بانيرجي وإستير دوفلو ومايكل كريمر في 2019 بفضل منهجهم التجريبي في مكافحة الفقر. وفي السنوات الأخيرة، برز دور المؤسسات في تفسير الفوارق الاقتصادية بين الدول، وهو ما توج بفوز دارون عظيم أوغلو وسيمون جونسون وجيمس روبنسون في 2024.
أرقام في سجل الجائزة
- منحت الجائزة 57 مرة حتى نهاية 2025، لـ 99 فائزاً.
- تمثيل النساء لا يزال محدوداً (3 فائزات فقط: أوستروم، دوفلو، وغولدين).
- تتصدر الولايات المتحدة قائمة الدول الحاضرة في الجائزة بـ 63 فوزاً.
- لا يزال الغياب العربي مستمراً عن قائمة الفائزين بالجائزة بصفة تمثيل وطني.
بوصلة 2026.. تحديات جديدة
يأتي إعلان جائزة هذا العام في ظل تحديات عالمية معقدة، تشمل أعباء الديون، وتسارع تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتحولات أسواق العمل. وسواء كان الفائز القادم متخصصاً في الاقتصاد الكلي أو التنمية، فإن الجائزة ستظل مرآة تعكس محاولات البشر المستمرة لفهم تعقيدات الاقتصاد العالمي ووضع سياسات أكثر كفاءة وعدالة.


