عندما نفكر في الاكتئاب، يتبادر إلى أذهاننا فوراً صورة الشخص الذي يعاني من العزلة، أو الذي يجد صعوبة بالغة في النهوض من فراشه. لكن الواقع قد يكون مختلفاً تماماً؛ إذ قد تلمح شخصاً ناجحاً في عمله، متوازناً اجتماعياً، ومرحاً بين أصدقائه، بينما يخفي في أعماقه صراعاً مريراً مع الاكتئاب. هذه هي الحالة التي تُعرف بـ الاكتئاب المبتسم.
ما هو الاكتئاب المبتسم؟
على الرغم من أنه ليس تشخيصاً طبياً رسمياً، إلا أن المصطلح يعبر عن حالة أن تبدو سعيداً من الخارج، بينما تشعر بالاكتئاب والحزن في الداخل، بحسب الدكتورة أوليفيا ريمس، الباحثة في مجال الصحة العقلية بجامعة كامبريدج. وتشير الدراسات إلى أن حوالي 40 في المئة من المصابين بالاكتئاب يعانون من شكل غير نمطي لا يتطابق مع الصور التقليدية للمرض.
لماذا يخفي الناس حقيقة مشاعرهم؟
غالباً ما لا يدرك المصابون بـ الاكتئاب المبتسم طبيعة حالتهم، حيث يعزون مشاعرهم إلى ضغوط الحياة اليومية والتوتر. أما أولئك الذين يدركون معاناتهم، فقد يفضلون إخفاءها خشية الوصم الاجتماعي، أو خوفاً من إثقال كاهل المحيطين بهم، أو بسبب السعي الدائم نحو المثالية، مما يجعلهم يخشون الاعتراف بوجود خلل ما أمام أنفسهم أو الآخرين.
مخاطر التظاهر بالسعادة
يؤكد البروفيسور بارني دان، الطبيب النفسي السريري بجامعة إكستر، أن الاكتئاب يعزز الشعور بالوحدة، بينما يعد التواصل مع الآخرين أحد أهم مفاتيح العلاج. لذا، فإن التظاهر بأن كل شيء على ما يرام قد يحرم المريض من المساعدة التي يحتاجها، ويؤدي إلى تفاقم الأعراض لتصبح مزمنة وخطيرة، مما قد يزيد من خطر الانتحار.
7 علامات خفية للاكتئاب قد لا تنتبه إليها
- فقدان الشغف: إذا أصبحت الأنشطة التي كنت تستمتع بها سابقاً عبئاً روتينياً.
- ثقل الأطراف: الشعور بثقل غير معتاد في الذراعين أو الساقين، وهو علامة على الاكتئاب غير النمطي.
- إلغاء المخططات: التراجع عن اللقاءات الاجتماعية فور تدهور المزاج.
- اضطرابات النوم: النوم لساعات طويلة مع الشعور المستمر بالإرهاق.
- الحساسية المفرطة: التأثر المبالغ فيه تجاه أي نقد أو رفض عابر.
- النشاط المفرط: محاولة إخفاء الاكتئاب عبر الانغماس الزائد في العمل أو المناسبات الاجتماعية.
- الحديث الداخلي السلبي: جلد الذات وانتقادها داخلياً بشكل لاذع رغم الثقة الظاهرة أمام الآخرين.
كيف تتعامل مع هذه الحالة؟
إن تسمية الحالة والاعتراف بها هي الخطوة الأولى نحو التعافي. ورغم أن التجربة ليست سهلة، إلا أن الحديث عن المشاعر مع شخص موثوق، أو استشارة طبيب مختص، يظل السبيل الأمثل للخروج من دوامة اليأس والفراغ.


