خطر العدوى: هل تقود أزمة الديون الفرنسية منطقة اليورو نحو نفق مظلم؟

خطر العدوى: هل تقود أزمة الديون الفرنسية منطقة ال

تتزايد المخاوف في الأوساط الاقتصادية الدولية من احتمالية تحول أزمة الديون الفرنسية إلى عدوى مالية قد تمتد لتطال استقرار منطقة اليورو بأكملها، في ظل مؤشرات مقلقة بدأت تظهر في أسواق السندات العالمية.

نزوح المستثمرين وتفاقم العجز

بدأ حاملو السندات الفرنسية، لا سيما المستثمرون اليابانيون، في عمليات بيع واسعة النطاق لأصولهم، مدفوعين بحالة من عدم اليقين السياسي المتصاعد في باريس، بالتوازي مع اتساع فجوة العجز في الموازنة العامة للدولة.

وتشير التقديرات إلى أن استمرار هذا التوجه قد يجبر البنك المركزي الأوروبي على التدخل المباشر لشراء السندات الفرنسية، وذلك بهدف كبح الارتفاع الحاد في تكاليف الاقتراض ودرء خطر انهيار مالي يهدد تماسك الكتلة الأوروبية.

تحديات التدخل والسيناريو اليوناني

يحذر خبراء اقتصاديون، ومن بينهم ديزموند لاخمان من المعهد الأمريكي للمشاريع، من أن أي تدخل من البنك المركزي الأوروبي لإنقاذ فرنسا قد يواجه معارضة شرسة من ألمانيا. ويعود ذلك إلى أن حجم الاقتصاد الفرنسي يتطلب أدوات مالية أكثر تعقيداً وقوة مما استُخدم في أزمة اليونان السابقة، كما أن تدخل البنك قد يفتح الباب أمام مضاربات من لاعبين في سوق السندات يستهدفون زعزعة استقرار المنظم المالي الأوروبي.

هذه التطورات تثير مخاوف جدية من انتقال الأزمة إلى دول أوروبية أخرى تعاني بالفعل من ثقل المديونية، مثل إيطاليا وبلجيكا، مما يعيد إلى الأذهان ذكريات أزمة الديون السيادية التي عصفت بالقارة في عام 2011.

تحذيرات رسمية

من جانبها، دقت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، ناقوس الخطر، مؤكدة أن الدين العام الفرنسي بلغ مستويات قياسية تقترب من 120% من الناتج المحلي الإجمالي، في ظل غياب خطة واضحة وملموسة من السلطات الفرنسية لكبح هذا التضخم في المديونية، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً لاستقرار العملة الموحدة والاقتصاد الأوروبي ككل.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص