تتجه أنظار عشاق كرة القدم إلى ملعب مونومنتال في بوينس آيرس، حيث يستعد الأسطورة ليونيل ميسي لخوض مباراته الدولية الأخيرة بقميص المنتخب الأرجنتيني. وبينما تسيطر مشاعر الوداع على الجماهير، أثار اختيار منتخب بنين كخصم في هذا الموعد التاريخي تساؤلات واسعة حول المعايير الاقتصادية والتنظيمية التي يتبعها الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم في اختيار منافسي ألبيسيليستي.
نهاية مسيرة استثنائية
يختتم ميسي مسيرة دولية امتدت 21 عاماً، خاض خلالها 207 مباريات وسجل 125 هدفاً. شهدت هذه الرحلة تتويج الأرجنتين بكأس العالم 2022 وكوبا أمريكا في نسختي 2021 و2024. وقد أعلن ميسي اعتزاله الدولي في أغسطس الماضي، مما دفع الاتحاد الأرجنتيني لتنظيم هذه الاحتفالية التي تضم قائمة المتوجين بمونديال قطر.
استراتيجية الربحية: لماذا المنتخبات الأفريقية؟
كشفت التحليلات الاقتصادية، لا سيما تلك التي طرحها الصحفي الفرنسي رومان مولينا، أن الاعتماد على منتخبات من المستوى الثاني يأتي ضمن نموذج أعمال يهدف لتحقيق أقصى ربحية. حيث يتكفل الاتحاد الأرجنتيني بمصاريف التنقل والإقامة مقابل خوض الضيوف للمباراة دون الحصول على أجور مشاركة أو حصة من حقوق البث والتذاكر، بينما تذهب كافة الإيرادات التجارية لخزينة الاتحاد الأرجنتيني.
ويأتي هذا في ظل تباين مالي كبير؛ إذ تشير التقارير إلى أن منتخبات الصف الأول، مثل جنوب أفريقيا، قد تشترط مبالغ تصل إلى 5 ملايين يورو لخوض مباراة ودية، وهو ما يتجاوز التكلفة التشغيلية المعتمدة حالياً.
تحديات لوجستية وأزمات تنظيمية
ألقى المدير الفني ليونيل سكالوني الضوء على صعوبة جدولة مباريات مع كبار المنتخبات، خاصة في ظل التزامات المنتخبات الأوروبية بدوري الأمم. وفي سياق متصل، برز دور شركة يوروداتا سبورت في تنظيم هذه المواجهات، حيث واجهت أزمة لوجستية خلال مباراة بوركينا فاسو الأخيرة، إثر إلغاء رحلة الطيران المخصصة للفريق، مما اضطرهم للاستعانة ببدلاء من منتخب تحت 23 عاماً لضمان إقامة اللقاء.
ورغم الانتقادات، تمثل هذه المواجهات فرصة ذهبية للمنتخبات الأقل تصنيفاً للظهور على الساحة العالمية، مما يعوض اتحاداتها عن غياب العوائد المالية المباشرة، ويجعل من هذه المباريات معادلة قائمة على توازن المصالح بين القوة التسويقية للأرجنتين والحاجة للانتشار الإعلامي للمنافسين.


