البنك الدولي يحذر: انكماش اقتصادات الخليج بـ 4.3% في 2026 وسط تحديات إقليمية

البنك الدولي يحذر: انكماش اقتصادات الخليج بـ 4.3%

كشف تقرير حديث صادر عن البنك الدولي تحت عنوان سد الفجوات واغتنام الفرص: الذكاء الاصطناعي والوظائف والنمو، عن توقعات بانكماش الناتج الإقليمي للمنطقة بنسبة 2.1% في المتوسط خلال عام 2026، وذلك في تباين واضح مع معدلات النمو المسجلة في عام 2025 والتي بلغت 3.3%.

تحديات اقتصادية وتراجع في دول الخليج

أشار التقرير إلى أن تداعيات الصراعات الراهنة لم تعد محصورة في قطاع الطاقة فحسب، بل امتدت لتشمل خسائر ملموسة في قطاعات حيوية كالسياحة والطيران والخدمات اللوجستية، وسط حالة من عدم اليقين التي ألقت بظلالها على الأسواق المالية وثقة الأعمال. وفي هذا السياق، جاءت أبرز التقديرات كالتالي:

  • دول مجلس التعاون الخليجي: من المتوقع انكماش اقتصاداتها بنسبة 4.3% في المتوسط، مدفوعة بتراجع الصادرات والإيرادات الحكومية الناجم عن تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز.
  • البلدان المستوردة للنفط: أظهرت مرونة اقتصادية نسبية، مع توقعات بارتفاع معدل نموها إلى 4.3% في 2026 مقارنة بـ 3.9% في 2025.
  • الضغوط التضخمية: تصاعدت أسعار المواد الغذائية وتكاليف الاستيراد نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد العالمية.

وحذر البنك الدولي من تفاقم مستويات الفقر في الاقتصادات الهشة والمتأثرة بالصراعات، مؤكداً أن المنطقة لا تزال الوحيدة عالمياً التي شهدت ارتفاعاً في معدلات الفقر خلال العقد الأخير.

مسارات التعافي وشرط حماية الأسر

طرح التقرير سيناريو متفائلاً للتعافي في حال تراجعت حدة الصراعات بنهاية عام 2026، حيث يُرجح أن ينتعش النمو الإقليمي ليصل إلى 7.8% في عام 2027 (باستثناء إيران)، بدعم من استعادة إنتاج وصادرات الهيدروكربونات.

وفي هذا الصدد، شدد أوسمان ديون، نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، على ضرورة حماية الأسر الأكثر احتياجاً واستعادة القدرات الإنتاجية، مشيراً إلى أن الاستثمار في بنية تحتية مرنة في قطاعي الطاقة والنقل يعد أمراً حيوياً لتفادي خسائر دائمة في رأس المال البشري ومستويات المعيشة.

الذكاء الاصطناعي كرافعة للإنتاجية

على المدى الطويل، يراهن التقرير على التكنولوجيا الناشئة كشريان حياة لاقتصادات المنطقة، مؤكداً أن أثر الذكاء الاصطناعي سيتركز على تعزيز الإنتاجية بدلاً من إلغاء الوظائف، حيث تشير التقديرات إلى أن مخاطر الأتمتة تقتصر على أقل من 10% من الوظائف، بينما يمكن رفع إنتاجية ما بين 13% إلى 20% من الوظائف الحالية.

من جانبها، أوضحت روبرتا غاتي، رئيسة الخبراء الاقتصاديين للمنطقة في البنك الدولي، أن توافر القدرات الحاسوبية في دول الخليج، إلى جانب الثراء اللغوي والمواهب التقنية في الاقتصادات متوسطة الدخل، يشكل ركيزة أساسية لبناء منظومة إقليمية متكاملة للذكاء الاصطناعي.

ودعا التقرير إلى تعزيز التعاون الإقليمي عبر تبادل الخبرات في تطوير النماذج والحوكمة، والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي الصغير لتحسين الخدمات الأساسية في الاقتصادات الهشة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص