حوّلت فعالية سباق الحيوانات المنوية التي أقيمت في هونغ كونغ ملف خصوبة الرجال من إطار طبي بحت إلى منافسة علنية واستعراضية، مما أثار جدلاً واسعاً حول الجدوى العلمية لهذه الممارسات وما إذا كانت تخاطر بتحويل الصحة الإنجابية إلى مجرد مقياس للأداء.
وأوضح منظمو الفعالية أن السباق لا يتم بشكل فعلي ومباشر، بل يعتمد على بيانات مستخلصة من عينات الحيوانات المنوية للمتنافسين، يتم تحويلها إلى محاكاة مرئية تعرض على الشاشة أمام الجمهور.
تحديات الصحة الإنجابية وواقع الأرقام
تأتي هذه الفعاليات في ظل تصاعد التحذيرات العالمية بشأن تراجع الصحة الإنجابية لدى الرجال. ويشير لوك حواش، رئيس دوري سباق الحيوانات المنوية، إلى أن هذا التراجع يمثل أزمة عالمية، مدعياً انخفاض صحة الحيوانات المنوية إلى النصف منذ سبعينيات القرن الماضي.
في المقابل، يرى الخبراء أن اختزال الصحة الإنجابية في سرعة السباحة يعد تبسيطاً مخلاً. ويشرح ستيوارت غيتل باستن، عالم الديموغرافيا في جامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا، قائلاً: السباق يركز على بُعد واحد فقط وهو حركة الحيوانات المنوية، بينما تتطلب التقييمات الطبية الدقيقة النظر في كثافة الحيوانات المنوية، وعددها، وشكلها.
الاستعراض مقابل المسؤولية الطبية
تحذر مارسيا إنهورن، عالمة الأنثروبولوجيا الطبية في جامعة ييل، من الانعكاسات النفسية والاجتماعية لهذه المنافسات، مؤكدة: إذا كان سباق الحيوانات المنوية وسيلة للضغط على الرجال لإثبات خصوبتهم ورجولتهم، فهذه مشكلة حقيقية، فالحيوانات المنوية ليست المعيار الذي يحدد الرجولة.
وعلى الرغم من تضارب الدراسات العلمية حول حجم الانخفاض الحاد في أعداد الحيوانات المنوية عالمياً، إلا أن هذه الفعاليات -رغم طابعها الاستعراضي- قد تفتح باباً للنقاش حول ضرورة الاهتمام بالصحة الإنجابية للذكور. وتختتم إنهورن بالقول: معظم الرجال يفتقرون للوعي الكافي بشأن العقم في سن الشباب، لذا قد يكون إقبالهم على متابعة هذه البيانات -رغم غرابة الطريقة- فرصة لزيادة الاهتمام بهذا الجانب الصحي المهمل.


