يواجه الاقتصاد العراقي تحديات استثنائية في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة منذ أواخر فبراير الماضي، والتي أدت إلى اضطراب سلاسل الإمداد وتراجع إيرادات النفط، وهو المورد الذي يشكل العمود الفقري للموازنة الاتحادية بنسبة تتجاوز 90 بالمئة.
وأشار رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، إلى أن البلاد خسرت قرابة 60 مليار دولار من إيرادات النفط نتيجة تعطل تصدير نحو 90 بالمئة من الخام عبر المسارات الخليجية المعتادة، والتي أصبحت محوراً للصراعات الجيوسياسية الراهنة.
أزمة سلاسل الإمداد وارتفاع الأسعار
انعكست هذه الاضطرابات بشكل مباشر على السوق المحلية؛ حيث يواجه التجار تأخيرات طويلة في وصول البضائع المستوردة، لا سيما من الصين، نتيجة اضطرار شركات الشحن لاتخاذ مسارات بديلة أكثر تكلفة. وفي بغداد، أكد أصحاب متاجر أن نسبة السلع المستوردة تراجعت من 90 بالمئة إلى 70 بالمئة، مع ارتفاع في أسعارها تراوح بين 25 و30 بالمئة، مدفوعاً بزيادة تكاليف النقل والوقود.
ضغوط على الدينار العراقي
أدت حالة عدم الاستقرار إلى ضغوط متزايدة على العملة الوطنية، حيث شهد سعر صرف الدولار في السوق الموازية تذبذباً ملحوظاً، متجاوزاً السعر الرسمي بشكل أثار مخاوف المستهلكين والقطاع التجاري. وتتزامن هذه الأزمة مع تعقيدات في آلية تحويلات الدولار التي تخضع لرقابة أمريكية مشددة، وسط اتهامات بتهريب العملة الصعبة، وهو ما نفاه البنك المركزي العراقي مؤكداً امتلاكه احتياطيات كافية لتغطية التجارة الخارجية.
الاقتصاد العراقي: اختلالات هيكلية
كشفت الأزمة الحالية عن ضعف بنيوي في الاقتصاد العراقي، حيث تراجعت احتياطيات البنك المركزي من نحو 106 مليارات دولار قبل الحرب إلى حوالي 80 مليار دولار بحلول نهاية أغسطس. ويرى خبراء اقتصاديون أن الاعتماد المفرط على النفط وغياب أدوات الحماية الاقتصادية جعل البلاد عرضة للصدمات الخارجية.
ويؤكد الباحث في الاقتصاد الدولي، زياد الهاشمي، أن الحلول المتاحة أمام الحكومة حالياً تظل قصيرة الأمد، مشدداً على ضرورة تبني إصلاحات هيكلية تشمل تنويع أسواق تصدير النفط، وترشيد الإنفاق العام، وتكثيف جهود مكافحة الفساد لضمان استقرار الاقتصاد على المدى الطويل.


