كشفت مصادر مطلعة أن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يدرس إجراء تعديلات جوهرية على عتبات الأصول التي تخضع بموجبها البنوك لاختبارات الضغط الصارمة ومتطلبات السيولة ورأس المال، وذلك في خطوة تهدف إلى مواءمة القواعد التنظيمية مع متغيرات التضخم ونمو الاقتصاد خلال السنوات الأخيرة.
عتبات لم تعد تواكب الواقع الاقتصادي
منذ إقرار القواعد الحالية في عام 2019، تواجه البنوك الأميركية مستويات تصاعدية من الرقابة عند تجاوز أصولها حاجز 100 مليار دولار، وصولاً إلى 250 مليار دولار، ثم 700 مليار دولار. وترى المؤسسات المالية أن هذه المعايير أصبحت عبئاً لا يعكس المخاطر الفعلية، خاصة مع ارتفاع التكاليف التشغيلية للامتثال التي تصل إلى عشرات الملايين من الدولارات سنوياً.
مخطط رفع السقف التنظيمي
تشير التقديرات إلى أن الاحتياطي الفيدرالي يخطط لرفع أعلى عتبة رقابية من 700 مليار دولار إلى ما يقرب من تريليون دولار، مع احتمالية رفع العتبة الدنيا من 100 مليار دولار إلى نحو 150 مليار دولار. وفي حال اعتماد هذه التعديلات، ستكون بنوك كبرى مثل يو إس بانكورب، كابيتال وان، بي إن سي فاينانشال، وترويست فاينانشال من أبرز المستفيدين، حيث ستتاح لها مساحة أوسع للنمو دون قيود رقابية إضافية.
تحفيز الاندماجات والاستحواذات
يأتي هذا التوجه ضمن استراتيجية أوسع لإعادة صياغة الرقابة المصرفية، حيث يرى مسؤولون أن القيود الحالية تحد من قدرة البنوك على الإقراض وتعيق النشاط الاقتصادي. ويتوقع مراقبون أن تؤدي هذه الخطوة إلى تحفيز موجة جديدة من عمليات الاندماج بين البنوك المتوسطة والإقليمية التي كانت تتجنب التوسع خشية الوقوع تحت طائلة الرقابة المشددة.
وفي هذا السياق، أوضح جيمس ستيفنز، الشريك في شركة تروتمن بيبر لوك، أن تخفيف القيود سيمكّن مجالس إدارات البنوك من اتخاذ قراراتها بناءً على الجدوى الاقتصادية بعيداً عن التداعيات التنظيمية. في المقابل، يبدي بعض المنتقدين مخاوفهم من أن زيادة التركز المصرفي قد تؤدي إلى تراجع المنافسة وتقليص الخيارات المتاحة للعملاء على المدى الطويل.
جدل المعايير التنظيمية
يعود الإطار الحالي للرقابة إلى قانون دود-فرانك لعام 2010 الذي أعقب الأزمة المالية العالمية. وبينما منح القانون صلاحيات واسعة للفيدرالي، إلا أن هناك انقساماً سياسياً حول مدى جدوى هذه التعديلات؛ حيث يرى الديمقراطيون أن عتبات الأصول تظل أداة ضرورية لضبط القطاع، بينما يدفع الجانب الآخر بضرورة تحديثها لتتناسب مع حجم الاقتصاد الحالي.
تجدر الإشارة إلى أن نائبة رئيس الاحتياطي الفيدرالي للإشراف المصرفي، ميشيل بومان، كانت قد أشارت في يناير الماضي إلى دراسة ربط هذه العتبات بالناتج المحلي الإجمالي الاسمي، وهو ما قد يرفع السقف التنظيمي الأعلى إلى نحو 960 مليار دولار في حال تطبيقه.


