في خطوة تهدف إلى إضفاء طابع اجتماعي على قرارات التسعير، وجه وزير الطاقة السوري، محمد البشير، طلباً رسمياً لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لترشيح ممثل عنها للانضمام إلى اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية.
جاء هذا القرار استجابةً لمداخلات أعضاء مجلس الشعب السوري خلال جلسة استماع عقدت مؤخراً، حيث طالب النائب عبد الرزاق عوض بضرورة وجود طرف يمثل الفئات الأكثر احتياجاً داخل اللجنة، وذلك لمراعاة الأبعاد الإنسانية والمعيشية عند اتخاذ قرارات رفع أسعار المحروقات.
أهداف الخطوة: حماية الفئات الهشة
وأكد النائب عبد الرزاق عوض أن الهدف من المقترح هو ضمان وجود سياسات واضحة تحمي الشرائح الضعيفة في ظل موجة الغلاء الحالية. وأشار عوض إلى أن التنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل يهدف إلى استثمار برامج الوزارة وخططها لدعم الأسر المتضررة، وضمان أن تكون قرارات التسعير مرتبطة بآليات حماية اجتماعية لا تقتصر على الجانب الاقتصادي البحت.
رؤية الخبراء: بين الشرعية والاستراتيجية
من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي والأكاديمي زياد عربش أن انضمام وزارة الشؤون الاجتماعية للجنة يمثل إدراكاً متأخراً لكون التسعير قراراً اجتماعياً بامتياز. وأوضح عربش أن وجود ممثل عن هذه الوزارة قد يساهم في تقليص احتمالات الاحتقان الشعبي عبر توسيع قاعدة القرار، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن هذه الخطوة تظل ناقصة.
وأضاف عربش: إن وجود وزارة واحدة ليس بديلاً عن إشراك الاتحادات المهنية والنقابات وفعاليات المجتمع المدني. كما أن أي قرار تسعيري يجب أن يستند إلى إستراتيجية طاقوية شاملة تحدد كلف الإنتاج وخيارات الاستيراد، بعيداً عن الارتجال في التسعير.
تحولات السوق والحماية الاجتماعية
وفي سياق متصل، أشار الباحث وائل علوان إلى أن الانتقال نحو نظام السوق المفتوح في سوريا يحمل تداعيات قاسية على الشرائح الفقيرة. وشدد علوان على أن هذه التحولات الاقتصادية تتطلب بالضرورة توازياً في الخطط وبرامج الكفالة الاجتماعية، مؤكداً على ضرورة وجود تنسيق مؤسساتي بين مختلف الوزارات لضمان عدم تحميل الفئات الهشة ضغوطاً تفوق قدرتها على التحمل.
يُذكر أن هذه الخطوة تأتي في وقت تشهد فيه سوريا تحركات حكومية لمواجهة أزمة المحروقات، شملت مقترحات بتنويع درجات المازوت وتفعيل المصافي المحلية لتعزيز الدعم الموجه لقطاعات التدفئة والزراعة.


