أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطوة من شأنها إعادة رسم خريطة سوق الأسمدة العالمي، عن توجه بلاده لإبرام صفقة ضخمة لاستيراد مادة البوتاس من بيلاروس. وأكد ترامب عبر منصة تروث سوشيال أن هذه الصفقة ستوفر المادة الحيوية بأسعار تنافسية تقل بكثير عما تستورده الولايات المتحدة حالياً من كندا، واصفاً هذا التحول بأنه مكسب كبير للمزارعين ومربي الماشية الأمريكيين.
تداعيات فورية على الأسواق
أثارت التصريحات ردود فعل فورية في الأسواق المالية، حيث شهدت أسهم كبرى شركات إنتاج الأسمدة تراجعاً حاداً يوم الإثنين، وسط مخاوف المستثمرين من تقويض هيمنة الموردين الحاليين. وجاءت قائمة الخسائر كالتالي:
- شركة موزاييك (Mosaic): انخفضت أسهمها بنسبة تجاوزت 5%.
- شركة إنتربيد بوتاس (Intrepid Potash): تراجعت بنسبة 4.5%.
- شركة نوتريين (Nutrien): هبطت بنسبة 4%.
- شركة سي إف إندستريز (CF Industries): انخفضت بنسبة 3%.
تحدي الهيمنة الكندية
تأتي هذه الخطوة لتضع ضغوطاً مباشرة على كندا، التي تعد حالياً المورد الرئيسي للولايات المتحدة والمصدر الأكبر للبوتاس عالمياً، حيث شحنت نحو 22.9 مليون طن في عام 2024، ما يمثل 39% من صادرات العالم. وتُعد بيلاروس، التي تحتل المرتبة الثالثة عالمياً في إنتاج البوتاس خلف روسيا وكندا، منافساً قوياً قادراً على تغيير معادلات الأسعار في أمريكا الشمالية.
ويحذر محللون من أن هذا الاتفاق المقترح قد يؤدي إلى زعزعة استقرار سوق البوتاس، حيث ستضغط الواردات البيلاروسية منخفضة التكلفة على هوامش أرباح الشركات المحلية والكندية، مما ينهي حقبة الهيمنة التقليدية للمنتجين الكنديين على السوق الأمريكي.
يذكر أن البوتاس يمثل عنصراً لا غنى عنه في قطاع الزراعة، حيث تعتمد المحاصيل الأمريكية بشكل جوهري على هذا المكون الأساسي لتعزيز الإنتاجية، وهو ما يجعل ملف استيراده قضية أمن غذائي واقتصادي بالغة الأهمية.


