في ظل تفاقم التحديات الاقتصادية ونقص إمدادات الوقود، اتخذت الحكومة الإيرانية سلسلة من التدابير التقشفية التي تهدف إلى ترشيد الاستهلاك، شملت قطاع الوظائف الحكومية والخدمات العامة.
نظام عمل جديد لمواجهة الأزمة
أعلنت الحكومة الإيرانية تحديد ساعات الدوام الرسمي من الثامنة صباحاً وحتى الواحدة ظهراً، بدءاً من 23 سبتمبر وحتى نهاية العام الإيراني في مارس 2027، على أن يتم استكمال بقية الساعات التعاقدية عبر نظام العمل عن بُعد.
وتتضمن الإجراءات أيضاً إلزام المؤسسات بتخصيص يوم واحد في الأسبوع يستخدم فيه الموظفون والمديرون وسائل النقل العام، بالتزامن مع إتاحة استخدام المترو وحافلات النقل السريع (BRT) مجاناً حتى منتصف نوفمبر، لتشجيع المواطنين على ترك سياراتهم الخاصة.
ترشيد الطاقة والضغط الاقتصادي
وجّه الرئيس مسعود بزشكيان المؤسسات الحكومية بتسهيل العمل عن بُعد لتقليل استهلاك البنزين والكهرباء والغاز الطبيعي. كما تقرر إيقاف أنظمة التدفئة والإضاءة في المكاتب الحكومية بعد ساعات العمل الرسمية، مع وضع ترتيبات خاصة للمدارس والجامعات والمرافق الصحية.
تأتي هذه الخطوات في وقت تعاني فيه البلاد من فجوة بين الإنتاج والاستهلاك؛ حيث بلغ متوسط الإنتاج اليومي للبنزين 122 مليون لتر مقابل استهلاك وصل إلى 132 مليون لتر. وقد فاقم الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية منذ يوليو من حدة الأزمة، بعد توقف واردات الوقود وتضرر مرافق النفط والغاز جراء الضربات العسكرية.
مؤشرات اقتصادية مقلقة
أظهرت بيانات مركز الإحصاء الإيراني تراجعاً حاداً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 10.1% على أساس سنوي في الفترة ما بين مارس ويونيو 2026، مع انخفاض قطاع استخراج النفط والغاز بنسبة 26.4%. كما سجلت قطاعات التعدين والصناعة تراجعاً بنسبة 14.7%، مما يضع ضغوطاً إضافية على الحكومة التي تدير جهازاً إدارياً يضم أكثر من 4 ملايين موظف.
وبينما يرى بعض الموظفين أن العمل عن بُعد يوفر مرونة مالية، يؤكد خبراء اقتصاد أن هذه الإجراءات تظل في إطار إدارة الأزمة وتفتقر إلى حلول جذرية للهيكل الاقتصادي المتهالك.


