بداية الخداع: استغلال الفئات الأكثر ضعفاً
نجحت السيدة الصينية تشيمين تشيان في تنفيذ واحدة من أكبر عمليات الاحتيال المالي في العصر الحديث، حيث استهدفت أكثر من 128 ألف شخص، معظمهم من كبار السن في الصين. استغلت تشيان ظروفهم الاجتماعية المتمثلة في العزلة والوحدة، وقدمت لهم منتجات إنسانية ظاهرية مثل أجهزة تتبع الطوارئ لكسب ثقتهم المطلقة.
انتقلت الخدعة لاحقاً إلى وعود بأرباح استثمارية خيالية تراوحت بين 100% و300% عبر تعدين البتكوين. ولتعزيز مصداقيتها، كانت توزع أرباحاً نقدية أولية، مما دفع الضحايا لضخ مدخرات عمرهم في المشروع، بل وتحولوا إلى مسوقين له بين أقاربهم وأصدقائهم، مدفوعين بمشاعر وطنية وعاطفية استغلتها المحتالة ببراعة.
الهروب إلى لندن والحياة المزدوجة
بعد جمع ثروة تقدر بـ 6 مليارات دولار أمريكي، فرت تشيان إلى بريطانيا بجواز سفر مزور تحت اسم يادي جانغ. واجهت المحتالة معضلة غسيل الأموال الرقمية داخل النظام المصرفي البريطاني الصارم، مما دفعها للاستعانة بامرأة صينية مقيمة في بريطانيا تدعى جيان وين، كانت تعمل في مطعم للوجبات السريعة.
عاشت الاثنتان في قصر فخم بحي هامبستيد الراقي، حيث عملت وين كواجهة لشراء العقارات والممتلكات الفاخرة باسمها، في محاولة لإضفاء شرعية على الأموال المسروقة.
نهاية ملكة البتكوين
لم تكتفِ تشيان بحياة البذخ، بل طمحت لشراء قصر في السويد، وحتى الاستحواذ على أرض دولة غير معترف بها للحصول على حصانة دبلوماسية. هذا الطمع المفرط، ومحاولات وين شراء عقارات بأسعار لا تتناسب مع دخلها كمدبرة منزل، لفت أنظار السلطات الرقابية البريطانية.
داهمت الشرطة البريطانية مقر إقامتهما، لتضع يدها على أجهزة حاسوب ومحافظ إلكترونية تحتوي على 70 ألف قطعة بتكوين، مما كشف الهوية الحقيقية للمحتالة وأنهى أضخم عمليات الاحتيال الهرمي في العالم.


