أعلن الملياردير وارن بافيت، البالغ من العمر 96 عاماً، تنحيه عن منصب رئيس مجلس إدارة شركة بيركشاير هاثاواي (Berkshire Hathaway)، في خطوة تمثل الفصل الأخير من رحلة قيادة استمرت لأكثر من ستة عقود، حول خلالها الشركة من مصنع متعثر للمنسوجات إلى تكتل استثماري عملاق تتجاوز قيمته تريليون دولار.
مرحلة انتقالية مدروسة
بموجب الترتيبات الجديدة، سيتولى بافيت منصب رئيس مجلس الإدارة الفخري بشكل فوري، بينما سيشغل ابنه، هاورد بافيت، منصب رئيس مجلس الإدارة الجديد، وهو جزء من خطة تعاقب وظيفي تم الإعداد لها بعناية. يأتي هذا القرار بعد تسعة أشهر من تسليم بافيت مهام الرئيس التنفيذي لخليفته جريج أبيل.
وفي رسالة وجهها للمساهمين يوم الجمعة، قال بافيت: الزمن دائماً هو المنتصر، لكنه كان كريماً معي. وأكدت شركة بيركشاير أن بافيت سيبقى عضواً في مجلس الإدارة، حيث سيواصل تقديم رؤيته وخبرته الاستراتيجية التي جعلت منه أحد أكثر الشخصيات تأثيراً في عالم الشركات الحديث.
إرث من الثقافة والقيم
أكد جريج أبيل، الرئيس التنفيذي للشركة، أن الثقافة التي أسسها بافيت والقيم التي ناصرها ستظل في قلب بيركشاير، واصفاً هاورد بافيت بأنه سيكون حارس هذه القيم.
من جانبه، أوضح هاورد بافيت رؤيته لإدارة الثقافة داخل الشركة قائلاً: الأمر ليس معقداً؛ الثقافة تكمن في البساطة، احترام المديرين والمساهمين، والصدق في نقل الأخبار، سواء كانت جيدة أو سيئة. وأشار وارن بافيت إلى هذا التوزيع للأدوار قائلاً: جريج يدير الشركة، وهاورد يحرس ثقافتها وقيمها.
بيركشاير: أرقام ومسيرة
تعد بيركشاير هاثاواي الاستثناء الوحيد في نادي الشركات التي تبلغ قيمتها تريليون دولار، والذي تهيمن عليه شركات التكنولوجيا. وتضم محفظة الشركة متنوعة الأنشطة قطاعات حيوية تشمل جيكو للتأمين، وخطوط السكك الحديدية BNSF، بالإضافة إلى شركات الطاقة والصناعة والعلامات التجارية الاستهلاكية.
وقد أظهرت النتائج المالية للربع الثاني قوة الشركة، حيث ارتفع الربح التشغيلي بنسبة 16% ليصل إلى 12.98 مليار دولار، متجاوزاً توقعات المحللين، مع تضاعف صافي الدخل ليصل إلى 25.67 مليار دولار.
ويرى خبراء الاقتصاد أن هذا الانتقال يمثل تتويجاً لعملية تعاقب منظمة، حيث قال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في Annex Wealth Management: لقد كان خروجاً رائعاً ومخططاً له بعناية، ولم يكن مفاجئاً بالنظر إلى السنوات الطويلة التي قضتها الشركة في التحضير لهذه اللحظة.


