كأس الخليج.. رحلة لمّ الشمل التي حوّلت كرة القدم إلى إرث تاريخي

كأس الخليج.. رحلة لمّ الشمل التي حوّلت كرة القدم

منذ انطلاقتها الأولى عام 1970 في البحرين، لم تكن كأس الخليج مجرد بطولة كروية عابرة، بل تحولت إلى ظاهرة اجتماعية وسياسية ورياضية، عكست رغبة عميقة في تقريب المسافات بين منتخبات المنطقة، وتجميعها في محفل دوري يرفع وتيرة التنافس بين الجيران.

البدايات: فكرة عفوية وتأسيس تاريخي

تعود جذور الفكرة إلى عشاء جمع الأمير خالد الفيصل، مدير عام رعاية الشباب السعودية آنذاك، والشيخ محمد بن خليفة آل خليفة، رئيس الاتحاد البحريني في عام 1968. نالت الفكرة ترحيباً واسعاً، وتوجت بلقاء رئيس الاتحاد الدولي (فيفا) ستانلي راوس في أولمبياد مكسيكو، لتبصر النسخة الأولى النور في البحرين عام 1970.

شهدت الانطلاقة مشاركة أربع دول هي البحرين، السعودية، الكويت، وقطر. وقد نجحت الكويت في حصد لقب النسخة الأولى، ممهدة الطريق لسجل حافل توجت فيه باللقب عشر مرات عبر تاريخ البطولة.

محطات فارقة في مسيرة البطولة

ارتبط تاريخ البطولة بأسماء إدارية تركت بصمة لا تُنسى، على رأسهم الأمير فيصل بن فهد، والشيخ فهد الأحمد، والشيخ عيسى بن راشد، الذين ساهموا بفضل تصريحاتهم وتوجيهاتهم في إثراء التنافسية. وفي عام 1979، استضاف العراق النسخة الخامسة في بغداد، حيث أحرز أسود الرافدين اللقب عن جدارة في حضور جماهيري لافت.

توسع المنافسة وتعدد الأبطال

شهدت التسعينيات وبداية الألفية الثالثة دخول منتخبات جديدة في سجل الشرف؛ حيث توجت قطر للمرة الأولى عام 1992، ثم كررت الإنجاز عام 2004. وفي عام 2003، سجل اليمن حضوره الأول في البطولة. كما استطاعت الإمارات حصد لقبها الأول عام 2007 في أبوظبي، وتبعتها عُمان بلقب تاريخي عام 2009.

عصر الألقاب الحديثة

استمر الصراع على اللقب في السنوات الأخيرة، حيث توجت الإمارات بلقب 2013، وقطر بلقبها الثالث عام 2014 في الرياض. وفي عام 2018، ظفرت عُمان بلقبها الثاني، بينما سجلت البحرين حضورها التاريخي بلقبها الأول عام 2019. وعاد العراق لاعتلاء منصة التتويج عام 2023 في البصرة، قبل أن تحصد البحرين لقبها الثاني في النسخة الأخيرة عام 2025.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص