في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في مسار السياسة النقدية، أعلن بنك اليابان (BoJ) عن رفع أسعار الفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية لتصل إلى 1.25 بالمئة، وهو أعلى مستوى تسجله البلاد منذ أكثر من ثلاثة عقود.
نهاية حقبة الفائدة المتدنية
يأتي هذا القرار في أعقاب ضغوط اقتصادية متزايدة، ليضع حداً لعقود من أسعار الفائدة فائقة الانخفاض التي جعلت من الين الياباني عملة تمويل رخيصة عالمياً. ويعد هذا الرفع هو الأول من نوعه منذ يونيو الماضي، في محاولة من البنك المركزي للوصول إلى مستويات فائدة يراها محايدة ومناسبة للوضع الاقتصادي الراهن.
دوافع القرار: التضخم والأجور
يواجه الاقتصاد الياباني تحديات مركبة دفعت البنك المركزي لاتخاذ هذا المسار، منها:
- ارتفاع تكاليف الطاقة وضغوط سلاسل الإمداد العالمية.
- تجاوز معدلات التضخم المحلية للمستهدف البالغ 2 بالمئة.
- استمرار الشركات في تمرير تكاليف الإنتاج المرتفعة إلى المستهلكين في قطاعات الغذاء والسلع الأساسية.
- التحولات الديموغرافية؛ حيث أشار المدير التنفيذي للبنك، كوجي ناكامورا، إلى أن تقلص القوى العاملة أدى إلى رفع الأجور، وهو عامل هيكلي لا يمكن اعتباره مؤقتاً.
ضغوط دولية وتحديات العملة
لم يكن القرار الياباني بمعزل عن المشهد المالي العالمي، إذ ساهمت قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع الفائدة في زيادة الضغوط على بنك اليابان لمواكبة التغيرات العالمية. ويحذر المحللون من أن اتساع فجوة أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان يهدد بإضعاف الين، مما يؤدي بدوره إلى تضخم مستورد ناتج عن ارتفاع تكاليف الاستيراد.
تتجه الأنظار الآن إلى المؤتمر الصحفي لمحافظ بنك اليابان، كازوهيد أويدا، حيث يترقب المستثمرون تلميحات حول وتيرة وتوقيت أي زيادات مستقبلية محتملة في ظل المشهد الاقتصادي المعقد.


