قرر بنك إنجلترا الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75%، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات المحللين، إلا أن البنك أطلق تحذيرات شديدة اللهجة من أن استمرار اضطرابات الطاقة الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط قد يدفع معدلات التضخم لتجاوز حاجز الـ 4% مطلع العام المقبل، مما قد يستدعي تشديد السياسة النقدية بشكل أكبر.
انقسام في لجنة السياسة النقدية
كشف محضر اجتماع البنك عن انقسام واضح في الآراء، حيث صوت 6 أعضاء لصالح تثبيت الفائدة، بينما طالب 3 أعضاء (ميغان غرين، كاثرين مان، وهيو بيل) برفعها بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 4%، وذلك بهدف استباقي لتثبيت توقعات التضخم.
توقعات التضخم ومخاطر الطاقة
رفع البنك تقديراته للتضخم للربع الأخير من عام 2026 إلى 3.75%، مع توقعات بارتفاعه فوق 4% في الربع الأول من 2027. وأرجع البنك هذا التعديل إلى القفزة الكبيرة في أسعار النفط والغاز، حيث ارتفع خام برنت بنسبة 36% والغاز الطبيعي في بريطانيا بنسبة 78% منذ يوليو/تموز الماضي.
وأشار محافظ البنك، أندرو بيلي، إلى أن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يضطر المؤسسة لاتخاذ إجراءات قاسية لضمان عودة التضخم إلى هدفه المستدام عند 2%، محذراً من أن الشركات قد لا تتمكن من امتصاص التكاليف الإضافية لفترة أطول، مما سيؤدي إلى تمريرها للمستهلكين.
نمو اقتصادي صامد وتكاليف اقتراض مرتفعة
وعلى الرغم من التحذيرات، أظهر الاقتصاد البريطاني صموداً مفاجئاً بنمو بلغ 0.4% في الربع الثاني من العام، مع رفع تقديرات النمو للربع الثالث إلى 0.4% أيضاً. ومع ذلك، فإن ارتفاع تكاليف الاقتراض بدأ يؤثر بالفعل على الأسر، حيث ارتفعت فائدة قروض الرهن العقاري الثابتة لمدة عامين بنحو 95 نقطة أساس مقارنة بمستوياتها في فبراير/شباط الماضي.
خارطة طريق لتقليص الميزانية
في سياق متصل، قررت لجنة السياسة النقدية بالإجماع تصفية محفظة السندات الحكومية بحلول سبتمبر/أيلول 2034، وذلك عبر خفض المحفظة بمتوسط 46 مليار جنيه إسترليني سنوياً، في إطار استراتيجية البنك للسيطرة على المعروض النقدي وضمان الاستقرار المالي.


