بعدما ساد الاعتقاد بصعوبة كبح جماح استخدام الشباب لوسائل التواصل الاجتماعي، كشفت دراسة حديثة نُشرت في المجلة الطبية JAMA Health Forum عن استراتيجية قد تكون مفتاحاً للتغيير: وضع تحذيرات صحية صريحة على هذه المنصات.
أظهرت الدراسة التي شملت مشاركين من فئات عمرية تتراوح بين 13 و29 عاماً، أن المراهقين والشباب الذين تعرضوا لتحذيرات توضح المخاطر الكامنة في هذه المنصات، أبدوا تراجعاً ملحوظاً في اندفاعهم لاستخدامها، وزادت لديهم مستويات الإدراك بالعواقب الصحية المحتملة.
رسائل التوعية: ماذا يقرأ الشباب؟
تضمنت الدراسة رسائل توعوية مباشرة للمستخدمين، أوضحت أن وسائل التواصل الاجتماعي لم يُثبت أنها آمنة، وأنها قد تسبب الإدمان، وتؤدي إلى مشاكل صحية ونفسية مثل:
- تشويه صورة الجسم.
- اضطرابات النوم.
- الاكتئاب والقلق.
- أضرار عامة بالصحة النفسية.
وأكد الدكتور توماس روبنسون، أستاذ طب الأطفال والطب في جامعة ستانفورد وكبير مؤلفي الدراسة، أن التحذيرات المتعلقة بالصحة النفسية، والاكتئاب والقلق، كانت الأكثر إقناعاً وتأثيراً في سلوك المشاركين مقارنة بالرسائل التي تدعو لأخذ فترات راحة طوعية.
من الجيّد الحفاظ على حوار مستمر مع أطفالك إذا كنت تسمح لهم باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
نحو تشريعات تنظيمية
يرى الباحثون أن هذه النتائج تفتح الباب أمام مطالبة المسؤولين بسن تشريعات تُلزم شركات التكنولوجيا بوضع تحذيرات واضحة، مشيرين إلى أن المسؤولية لا يجب أن تقع على عاتق الأهل والأطفال وحدهم. وتأتي هذه الدعوات في وقت تشهد فيه الساحة القانونية زخماً غير مسبوق، لا سيما بعد التسوية التاريخية التي أبرمتها شركة Meta مؤخراً لدفع مليارات الدولارات لتسوية دعاوى تتهمها بتصميم منصاتها بطريقة تسبب إدمان الأطفال وتضر بصحتهم النفسية.
دور الأسرة: الحوار هو الأساس
من جانبها، أوضحت الدكتورة ميليسا غرينبرغ، عالمة النفس السريري، أن التحذيرات وحدها قد تفقد فاعليتها مع الوقت نتيجة التعود، لذا شددت على أهمية الحوار المستمر داخل الأسرة. وأوصت غرينبرغ بالآتي:
- بدء النقاشات مع الأطفال في سن مبكرة (7-8 سنوات).
- سؤال الطفل عن طبيعة تجربته الرقمية بدلاً من الاكتفاء بمراقبة وقت الشاشة.
- طرح أسئلة مفتوحة مثل: ما الذي يجذبك لهذا المحتوى؟ وهل هناك شيء يسبب لك الضيق؟.
على غرار البالغين، قد ينجرف الأطفال إلى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ويفقدون الإحساس بالوقت.
وختمت غرينبرغ بالتأكيد على أن الأطفال لا يجدون في توجيهات الأهل تمرداً كما قد يظن البعض، خاصة وأن الآباء أنفسهم مستخدمون لهذه المنصات، مما يجعل الحوار المفتوح والواعي الأداة الأكثر فاعلية لحماية الصحة النفسية للأجيال الشابة.


