أكد الدكتور محمد معيط، المدير التنفيذي بصندوق النقد الدولي وممثل المجموعة العربية بالصندوق، أن مصر تمتلك المقومات الكاملة التي تمكنها من صياغة برامج اقتصادية ناجحة، مشدداً على أن الأصل في إدارة الدول لاقتصادها هو الاعتماد على القدرات الذاتية، وأن اللجوء للصندوق يظل إجراءً استثنائياً.
مصر ومرحلة ما بعد الصندوق
أوضح معيط في حوار خاص، أن مصر تقترب من نهاية برنامجها الثالث مع صندوق النقد الدولي، مشيراً إلى أن الدولة أعلنت توجهها نحو صياغة برنامج وطني للإصلاح الاقتصادي لمرحلة ما بعد الصندوق، بهدف البناء على ما تحقق واستدامة الاستقرار الاقتصادي.
وأضاف: قرار الدخول في برنامج جديد هو قرار وطني خالص تتخذه مصر بناءً على دراسات وبحوث متأنية، وعلاقة مصر بالصندوق ستظل مستمرة عبر الدراسات الفنية ودعم السياسات والمراجعات الدورية بغض النظر عن وجود برنامج تمويلي من عدمه.
الاقتصاد العالمي تحت ضغط الصدمات
وحول المشهد الاقتصادي العالمي، حذر معيط من حالة عدم اليقين الشديدة وتوالي الصدمات الجيوسياسية، بدءاً من تداعيات جائحة كورونا وصولاً إلى التوترات في الشرق الأوسط وتأثيراتها على مضيق هرمز وباب المندب.
وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار الطاقة، بالإضافة إلى زيادة الإنفاق الدفاعي في أوروبا، يفرض ضغوطاً إضافية على معدلات النمو العالمي، مؤكداً أن المسار المستقبلي للاقتصاد يعتمد بشكل أساسي على المدى الزمني للحروب الراهنة.
سعر الصرف والدين العام
وفيما يخص سعر الصرف، أكد معيط أن سياسة مرونة الصرف التي يطبقها البنك المركزي منذ مارس 2024 أثبتت قدرتها على امتصاص الصدمات الحادة، مؤكداً أن تحديد السعر يخضع لآليات العرض والطلب الحركية.
وعن ملف الدين العام، أوضح أن الحل الجذري يكمن في نمو الاقتصاد والسيطرة على التضخم، وزيادة دور القطاع الخاص، وتحويل الفوائض الأولية إلى خفض حقيقي في نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي.
البرامج العربية وموعد المراجعة
وعن الدول العربية، أشار معيط إلى أن لبنان لا تزال في حوار مع الصندوق، بينما تظل احتمالية انضمام دول أخرى للبرامج واردة في ظل الأزمات الإقليمية. واختتم بالتأكيد على أن المراجعة الثامنة لبرنامج مصر مع صندوق النقد الدولي من المتوقع أن تُجرى في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.


