كشفت دراسة حديثة أجراها معهد رويترز لدراسة الصحافة التابع لجامعة أكسفورد، أن المفهوم الجوهري للخبر لدى الجمهور لم يندثر في العصر الرقمي، بل اتسع ليشمل أنماطاً جديدة تتعايش مع الأطر التقليدية. الدراسة التي أعدها فريق بحثي متخصص، اعتمدت على منهجية مزدوجة شملت مقابلات معمقة واستطلاعات رأي وطنية في 6 دول، هي: الأرجنتين، النرويج، بريطانيا، الولايات المتحدة، إسبانيا، واليابان.
مفهومان للخبر: التقليدي والموسع
أظهرت النتائج انقساماً في تعريف الجمهور للخبر إلى فئتين رئيسيتين:
- التعريف التقليدي (49%): يربط الخبر حصراً بمواضيع السياسة والاقتصاد التي تغطيها المؤسسات الإخبارية الرسمية عبر صحفيين مهنيين.
- التعريف الموسع (26%): يضيف إلى المضمون التقليدي اهتمامات مثل الموضة وألعاب الفيديو، معتمداً على منصات التواصل الاجتماعي والبودكاست والمؤثرين.
وتشير البيانات إلى أن فئة التعريف الموسع لا تتخلى عن الجوهر، إذ إن 90% من أفرادها لا يزالون يعتبرون السياسة والاقتصاد أخباراً، بينما لا تتجاوز نسبة من يتبنون التعريف الموسع حصرياً 4% فقط.
المصادر التقليدية لا تزال تتصدر الثقة
رغم تنوع المنصات، لا تزال المؤسسات الإعلامية التقليدية (التلفزيون، الإذاعة، الصحف) تحظى بثقة تتجاوز 80% لدى الجمهور. وفي المقابل، تراجعت نسبة تصنيف المعلومات الواردة من منصات التواصل الاجتماعي أو واجهات الذكاء الاصطناعي كـ أخبار إلى مستويات تتراوح بين 26% و35%.
ويعزو الجمهور هذا التفاوت إلى معايير المساءلة؛ حيث يتوقع المتلقي من المؤسسات الإعلامية الاعتذار والتصحيح في حال الخطأ، وهو التزام غالباً ما يفتقده صناع المحتوى المستقلون.
إرهاق الأخبار والبحث عن السهولة
رصدت الدراسة ظاهرة إرهاق الأخبار، حيث يشعر الجمهور بالقلق والإحباط نتيجة التدفق المستمر للأخبار الجادة والمقلقة. هذا الضغط العاطفي يدفع قطاعاً من المتابعين نحو أشكال إخبارية أكثر سهولة، مثل الفيديوهات القصيرة، ليس كبديل للصحافة، بل كمدخل أو مكمل لها.
خلاصة وتوصيات
تخلص الدراسة إلى أن الخبرية لا ترتبط بالموضوع وحده، بل بطريقة التقديم والمصداقية. ويؤكد المشاركون أن دقة المعلومات وقابلية التحقق منها (65%) هي المعيار الحاسم لتصنيف المادة كخبر. وتوصي الدراسة المؤسسات الإعلامية بتعزيز الشفافية في المصادر، والفصل الواضح بين الخبر والرأي، واستغلال الوسائط الحديثة كالبودكاست والفيديو القصير كجسر للوصول إلى الصحافة الجادة بدلاً من اعتبارها منافساً لها.


