تواجه استثمارات الصندوق السيادي النرويجي في الشركات الإسرائيلية انتقادات حقوقية متزايدة، وذلك في ظل استمرار الحرب على غزة وتنامي المخاوف بشأن تورط هذه الاستثمارات في دعم أنشطة مرتبطة بالاحتلال والعمليات العسكرية.
نمو الأرباح رغم تقليص الحيازات
على الرغم من قيام الصندوق -وهو الأكبر من نوعه في العالم- بخفض عدد الشركات الإسرائيلية في محفظته من 61 إلى 29 شركة خلال العام الماضي، إلا أن قيمة استثماراته المتبقية شهدت ارتفاعاً ملحوظاً. فقد بلغت عوائد هذه الحيازات 2.4 مليار دولار في النصف الأول من عام 2026، بزيادة قدرها 15.7% مقارنة بنهاية عام 2025.
وقد تركزت هذه الزيادة في شركات ذات صلة مباشرة بالبنية التحتية العسكرية والأمنية، حيث ارتفعت قيمة حصة الصندوق في شركة نكست فيجن (NextVision) المتخصصة في كاميرات الطائرات المسيرة إلى 25.9 مليون دولار، وهي الشركة التي تورد معدات لشركة صناعات الفضاء الإسرائيلية (IAI).
اتهامات بالتواطؤ في انتهاكات دولية
يرى رامي سمندر، رئيس لجنة فلسطين في النرويج، أن استمرار تدفق رؤوس الأموال النرويجية إلى شركات تساهم في العدوان العسكري والاحتلال يعد أمراً إشكالياً للغاية. وأكد سمندر أن النرويج، من خلال هذا الصندوق، تخفق في الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي.
من جانبه، أشار مادس هارلم، المحامي الدولي في منظمة أنقذوا الأطفال النرويجية، إلى ضرورة سحب الاستثمارات من الشركات التي لا تملك تدابير كافية لمنع استخدام منتجاتها في انتهاكات القانون الدولي الإنساني. كما أوضح بال نايغارد، الأستاذ في كلية الأعمال النرويجية، أن استمرار الاستثمار في شركات مثل ICL Group -المتهمة بالمساهمة في تهجير التجمعات البدوية في النقب وتوريد الأسمدة للمستوطنات غير القانونية- يعد تقصيراً أخلاقياً وقانونياً.
موقف الصندوق والوزارة
في المقابل، صرح متحدث باسم إدارة استثمارات بنك النرويج بأن الصندوق يخضع حالياً لمراجعة شاملة لإطاره الأخلاقي، ومن المتوقع أن تنتهي في 15 أكتوبر المقبل. وأوضح المتحدث أن وزارة المالية هي من تحدد المؤشر المرجعي للأسواق، وأن السوق الإسرائيلية لا تزال جزءاً من هذا المؤشر في الوقت الراهن.
وتأتي هذه الضغوط في وقت تواصل فيه لجنة فلسطين النرويجية تحركاتها القانونية، بما في ذلك تقديم شكاوى رسمية تتهم الصندوق بالتورط في انتهاكات جسيمة، مطالبةً بمعاملة إسرائيل بالمثل كما حدث مع روسيا التي جُمدت استثمارات الصندوق فيها عقب غزو أوكرانيا عام 2022.


