جدل العصا في المدارس السورية: انقسام حاد بين مطالبات الضبط وتحذيرات الانتكاسة التربوية

جدل العصا في المدارس السورية: انقسام حاد بين مطا

أثارت مداخلة لأحد أعضاء مجلس الشعب السوري، طالب فيها بإعادة فرض عقوبة الضرب داخل المدارس، موجة واسعة من الجدل والسجال عبر منصات التواصل الاجتماعي. هذا المقترح فتح الباب أمام انقسام حاد في الشارع السوري بين تيار يرى في العقاب البدني وسيلة ضرورية لاستعادة الانضباط المدرسي، وآخر يحذر من مخاطر هذه الدعوات على العملية التربوية وحقوق الطفل.

التربية لا تحتاج إلى عصا

انطلقت الشريحة الرافضة للمقترح من مبدأ حماية كرامة الطفل وبناء شخصيته بعيداً عن أساليب القمع. ويرى المعارضون أن العودة إلى العقاب البدني تمثل تراجعاً حقوقياً وتربوياً يعزز سلوكيات العنف.

من جانبه، أكد مصطفى سيجري أن إصلاح القطاع التعليمي لا يمر عبر العنف، مشيراً إلى أن التربية لا تحتاج إلى عصا، بل إلى معلم مُقدَّر ومُؤهَّل، وبيئة تحترم كرامة الطالب.

بدورها، حذرت المعالجة النفسية آلاء تللو من الآثار النفسية طويلة الأمد للعقاب البدني، مؤكدة أن الضرب لا يبني انضباطاً راسخاً، بل يرسخ طاعة مؤقتة قائمة على الخوف، تنهار بمجرد غياب العصا.

الضرب أداة المعلم الضعيف

وفي سياق تقييم الحالة من داخل الميدان التعليمي، يرى خبراء أن استسهال اللجوء للضرب يعكس خللاً في الأداء الإداري والتربوي للمعلم، حيث أوضح الدكتور حذيفة عكاش أن التوعية والممارسة هما السبيل الأمثل للارتقاء بالعملية التعليمية، بينما أشار حازم عساف إلى أن هيبة المعلم تُكتسب بالاحترام والقدوة لا بالعنف.

تيار مؤيد: ضرورة لضبط الفوضى

في المقابل، برز صوت مؤيد للمقترح، يبرر ذلك بتراجع مستوى الانضباط المدرسي وتصاعد ظاهرة التعدي على الكوادر التعليمية. ويرى هؤلاء أن الواقع الحالي يتطلب إجراءات حازمة لضمان سير العملية التعليمية.

ويعكس هذا السجال التحديات الكبرى التي تواجه المنظومة التعليمية السورية، في ظل محاولات الموازنة بين ضرورة الحفاظ على هيبة المؤسسة التعليمية وبين الالتزام بالمعايير التربوية الحديثة التي ترفض العنف بكل أشكاله.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص