تتجه أنظار العالم والمجتمع الكوسوفي، يوم الأربعاء، إلى المحكمة الخاصة بجرائم الحرب في كوسوفو، حيث من المقرر النطق بالحكم في قضية الرئيس السابق هاشم ثاتشي وثلاثة من قادة جيش تحرير كوسوفو السابقين، في محاكمة تعد الأكثر إثارة للجدل في تاريخ البلاد الحديث.
اتهامات جسيمة ومطالب قضائية
يواجه ثاتشي (58 عاماً) ورفاقه: جاكوب كراسنيكي، ورجب سليمي، وقادري فيسيلي، لائحة اتهامات تتضمن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، تشمل القتل والتعذيب والاضطهاد خلال فترة النزاع المسلح من أجل الاستقلال عن صربيا في 1998-1999. وقد طالب الادعاء العام بفرض عقوبة السجن لمدة 45 عاماً على كل من المتهمين، في حين يصر المتهمون على براءتهم التامة من جميع التهم المنسوبة إليهم.
انقسام شعبي وضغوط في بريشتينا
تأتي هذه المحاكمة في ظل انقسام مجتمعي حاد؛ إذ لا يزال ثاتشي يمثل رمزاً وطنياً لدى قطاع واسع من الألبان الكوسوفيين لدوره القيادي خلال حرب الاستقلال. وقد شهدت العاصمة بريشتينا مؤخراً حشوداً جماهيرية ضخمة طالبت بالبراءة، حيث امتلأت شوارع المدينة بصور القادة الأربعة وساعات رقمية تنازلية ترصد لحظة النطق بالحكم، وسط شعارات تهتف: باسم الشعب، أعلنوهم أبرياء.
الدفوع القانونية وموقف الدفاع
من جانبهم، دفع محامو الدفاع، وعلى رأسهم لوكا ميسيتش، بعدم وجود أدلة مادية تربط ثاتشي مباشرة بالجرائم المزعومة، مؤكدين أمام المحكمة في فبراير الماضي: لا توجد أوامر في السجلات صادرة من ثاتشي إلى مرتكبي الجرائم، ولا توجد تقارير من المنفذين إليه، مشددين على خلو ملف القضية من أي صلة مباشرة بالرئيس السابق.
خلفية النزاع
يُذكر أن حرب كوسوفو شهدت مقتل نحو 13 ألف شخص، معظمهم من أصول ألبانية، وتسببت في تهجير مليون شخص قبل أن تضع حملة جوية لحلف الناتو استمرت 78 يوماً أوزار القتال. ورغم إعلان كوسوفو استقلالها عن صربيا في عام 2008، إلا أن بلغراد لا تزال ترفض الاعتراف بهذا الاستقلال، مما يبقي العلاقات بين الجانبين في حالة توتر مستمر رغم جهود الوساطة الأوروبية.


