طالبت منظمة العفو الدولية السلطات الجزائرية بالتراجع عن التوجهات الرامية إلى توسيع نطاق عقوبة الإعدام لتشمل جرائم إضرام النيران في الغابات، مؤكدة على ضرورة الالتزام بالوقف الفعلي لتنفيذ أحكام الإعدام الذي تتبعه البلاد منذ أكثر من ثلاثة عقود.
جاء هذا التحذير في أعقاب توجيهات أصدرها الرئيس عبد المجيد تبون لوزير العدل لطفي بوجمعة، تقضي بتعديل التشريعات الحالية لتشمل عقوبة الإعدام مرتكبي جرائم حرق الغابات، بالإضافة إلى المتورطين في اختطاف الأطفال والاعتداء عليهم. وقد أكد الرئيس تبون أن المحكوم عليهم بالإعدام سيحتفظون بحقهم في استئناف الأحكام قبل تنفيذها.
يأتي هذا التحرك الرسمي في أعقاب موجة من حرائق الغابات التي اجتاحت مناطق واسعة شمال شرقي الجزائر، لا سيما منطقة القبائل، مما أسفر عن مقتل 12 شخصاً وإصابة 54 آخرين، فضلاً عن تدمير قرى بأكملها.
استغلال ملف الحرائق سياسياً
من جهتها، أعربت منظمة العفو الدولية عن مخاوفها من استخدام هذه التعديلات القانونية كأداة لاستهداف المعارضة السياسية. وأشارت المنظمة إلى أن السلطات قامت بتوقيف 20 شخصاً على ذمة التحقيق بتهم تتعلق بإضرام النيران وتقويض استقرار الدولة، وهي تهم قد ترتبط بقوانين مكافحة الإرهاب.
واستحضرت المنظمة تجربة حرائق عام 2021 التي أودت بحياة 90 شخصاً، حيث شنت السلطات آنذاك حملة ملاحقات قضائية واسعة بتهم إرهابية، موجهةً أصابع الاتهام إلى حركة استقلال منطقة القبائل (MAK)، التي صنفتها الحكومة الجزائرية كمنظمة إرهابية.
مطالبات بمعالجة الجذور البيئية
دعت المنظمة الحقوقية الحكومة الجزائرية إلى تركيز جهودها على معالجة الأسباب الجذرية للكوارث المناخية، بدلاً من حصر المسؤولية في ملاحقة مضرمي النيران. وشددت المنظمة في بيانها على أن المساءلة عن الخسائر البشرية الفادحة الناتجة عن حرائق الغابات لا يمكن اختزالها في ملاحقة المشتبه بهم في قضايا الحرق العمد.


