سجلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية ارتفاعاً لافتاً، لتصل إلى مستويات هي الأعلى منذ الأزمة المالية العالمية عام 2007، مدفوعةً بموجة بيع مكثفة في الأسواق المالية العالمية وتزايد القلق من تأثير ارتفاع أسعار النفط على معدلات التضخم.
مستويات قياسية للعوائد
وصل العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 5.04% في تعاملات بورصة لندن، مواصلاً صعوده بعد أن سجل نحو 5% في الجلسة السابقة. وفي سياق متصل، ارتفع العائد على السندات لأجل 30 عاماً، والتي تُعد الأكثر تأثراً بالتقلبات الجيوسياسية، إلى 5.3%. ولم تكن الأسواق الأوروبية بمنأى عن هذه الضغوط، حيث صعد العائد على السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى 5.42%، مقابل 3.56% للسندات الألمانية ذات الاستحقاق المماثل.
توقعات متوترة بشأن أسعار الفائدة
تترقب الأسواق باهتمام اجتماع مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي المرتقب، وسط تقديرات تشير إلى احتمال بنسبة 92% لرفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية. ويأتي هذا التوجه في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، حيث صعدت العقود الآجلة لخام برنت إلى 107.53 دولار للبرميل، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط 103.31 دولار للبرميل.
تضع هذه السياسة النقدية مجلس الاحتياطي الفدرالي في مواجهة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي يطالب بانتظام بتخفيض الفائدة لتجنب زيادة تكاليف القروض العقارية والشخصية، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
أزمة الديون والمسار المالي
تتزايد مخاوف المستثمرين بشأن المسار المالي للولايات المتحدة بعد أن تجاوزت ديون الحكومة حاجز الـ 40 تريليون دولار. وعلى الرغم من محاولات وزارة الخزانة الأمريكية بقيادة سكوت بيسنت لتحقيق الاستقرار عبر برنامج شراء سندات بقيمة 6 مليارات دولار، إلا أن الأسواق لا تزال تظهر حالة من التوجس.
ويرجع المحللون هذه الضغوط إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها:
- زيادة النفقات الحكومية في الاقتصادات الكبرى مثل الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، واليابان.
- العلاقة العكسية بين قيمة السندات وعوائدها، حيث أدى كثافة البيع إلى تراجع القيم وارتفاع العوائد.
- ارتفاع الطلب من شركات التكنولوجيا على السندات لتمويل استثماراتها الضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي.


