لم تعد البستنة مجرد هواية لقضاء وقت الفراغ في الحديقة، بل أصبحت وسيلة علاجية متكاملة أثبتت الدراسات العلمية قدرتها الفائقة على تعزيز الصحة النفسية والجسدية، وصولاً إلى دورها الحيوي في حماية الدماغ من التدهور المعرفي.
نشاط بدني متكامل
يعد العمل في الحديقة نشاطاً بدنياً معتدلاً يجمع بين الحركة والتأثير المهدئ؛ حيث تساهم مهام مثل الحفر، والتقليم، ورفع أكياس التربة، وتحريك العربات في رفع معدل ضربات القلب، مما ينعكس إيجاباً على صحة الجهاز القلبي الوعائي. وتؤكد عالمة الأعصاب ماريون أوبرهوبر أن التواجد وسط النباتات يساعد بفاعلية في تنشيط الجهاز العصبي نظير الودي، المسؤول عن منح الجسم حالة من الراحة والاسترخاء العميق.
تحسين جودة النوم
تلعب البستنة دوراً محورياً في تنظيم دورة النوم. ووفقاً لدراسة نشرتها مجلة Bioinformation، فإن ممارسة هذه الهواية تساعد في خفض مستويات الهرمونات المسببة للتوتر. وتوضح الباحثة في علوم الأعصاب ميا سوفييرو أن المستويات المرتفعة والمزمنة من هرمون الكورتيزول تعيق قدرة الجسم على التعافي الطبيعي أثناء النوم، وهو ما تنجح البستنة في معالجته بفضل تأثيرها المهدئ.
درع وقائي للدماغ
كشفت أبحاث علمية نُشرت في مجلة Public Health، استهدفت فئة كبار السن، أن العمل المتكرر في الحدائق يرتبط بانخفاض ملحوظ في مخاطر الإصابة بالخرف. ويعزو الباحثون ذلك إلى قدرة هذه الأنشطة على خفض مستويات الكورتيزول وتحفيز الدماغ على خلق روابط عصبية جديدة، مما يعزز المرونة الذهنية.
ملاذ للصحة النفسية
أظهرت دراسة صادرة عن مجلة Cities أن ممارسة البستنة مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعياً كفيلة بخفض مستويات التوتر بشكل كبير وتعزيز المشاعر الإيجابية. كما أكد استعراض شامل لـ 40 دراسة علمية، نُشر في Journal of Neural Transmission، وجود تأثير إيجابي ملموس للبستنة في تخفيف المؤشرات المرتبطة بالاكتئاب والقلق، مما يجعلها خياراً علاجياً متاحاً للجميع.


