رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشكل قاطع، دعوات قادة قطاع التكنولوجيا لفرض مزيد من التنظيمات الحكومية على نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة، مؤكداً أن التفوق على الصين يمثل أولوية استراتيجية تتجاوز في أهميتها معالجة المخاوف العامة المرتبطة بهذه التقنية.
وفي منشورات متتالية عبر منصة تروث سوشيال، اعتبر ترامب أن التحذيرات بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي هي خدعة، مشيراً إلى وجود ما وصفه بـمؤامرة خبيثة لتقويض هذا القطاع. وأكد أن الرقابة الوحيدة التي يحتاجها الذكاء الاصطناعي هي وجود رئيس قوي وذكي، مشدداً على أن إدارته تمتلك الأدوات القانونية والتنظيمية الكافية للتعامل مع أي تجاوزات محتملة.
تباين المواقف داخل الإدارة الأمريكية
على الرغم من موقف ترامب الحاسم، يسود قلق غير معلن بين بعض مسؤولي البيت الأبيض إزاء التداعيات الأمنية للذكاء الاصطناعي. وفي هذا السياق، شكك نائب الرئيس، جي دي فانس، في دوافع المديرين التنفيذيين لشركات التكنولوجيا الذين يطالبون بفرض قيود حكومية، محذراً من أن تكون تلك المطالب حصان طروادة لتعزيز هيمنة شركات بعينها على حساب المنافسة والابتكار.
وصرح فانس للصحفيين: هناك مخاطر واضحة للذكاء الاصطناعي، ولكن يثير استغرابي سعي الشركات الرائدة للتوسل للحكومة كي تفرض عليها قيوداً تنظيمية، مؤكداً في الوقت ذاته على ضرورة تعاون الكونغرس والبيت الأبيض لرسم مسار متوازن يحمي الأمن القومي دون خنق الابتكار.
تحركات تشريعية حذرة
من جانبه، أعلن رئيس مجلس النواب الأمريكي، مايك جونسون، عن نية الإدارة لعقد اجتماعات موسعة تضم ترامب والمشرعين وخبراء الصناعة خلال الأسابيع المقبلة. وحذر جونسون من التسرع في الإجراءات التشريعية، مشيراً إلى أن الإفراط في اللوائح والروتين قد يؤدي إلى فقدان الولايات المتحدة لميزتها التنافسية في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.
وتأتي هذه النقاشات في وقت حساس، حيث تتجه الأنظار نحو الزيارة الرسمية المرتقبة للرئيس الصيني شي جينبينغ إلى واشنطن الأسبوع المقبل، وسط مساعٍ أمريكية لتعزيز الحوار الثنائي بشأن الضوابط التنظيمية للذكاء الاصطناعي، خاصة بعد أن سجلت المحادثات السابقة بين الجانبين نتائج محدودة.
يُذكر أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد شهد نمواً اقتصادياً هائلاً، حيث وصفه ترامب بـ الدجاجة التي تبيض ذهباً، مشيراً إلى مساهمة هذا القطاع في دعم سوق الأسهم وتطوير مراكز البيانات، وهي مكاسب يضعها ترامب في صدارة إنجازات إدارته الاقتصادية.


