كشفت تقارير استقصائية عن دخول الحكومة النيجيرية في اتفاقية وقف إطلاق نار سرية مع جماعة بوكو حرام استمرت على مدار الأشهر الثلاثة الماضية، في خطوة قد تمثل توقفاً نادراً في مسار النزاع المسلح الذي يمزق شمال شرق نيجيريا منذ سنوات.
تفاصيل الهدنة وتحرير المختطفين
بدأت الهدنة المزعومة في يونيو الماضي، عقب مفاوضات أفضت إلى الإفراج عن 360 مدنياً كانوا قد اختُطفوا من قرية نغوشي، الواقعة عند سفوح جبال ماندارا بالقرب من الحدود مع الكاميرون. وأكدت مصادر مطلعة على تحركات الجماعة أن وقف إطلاق النار كان سارياً بالفعل، مع وجود مؤشرات على إمكانية تمديده لمدة 40 يوماً إضافية، مما أدى إلى توقف الهجمات في المناطق المحيطة بقرية نغوشي التي كانت هدفاً متكرراً للتنظيم.
جدل حول فدية بمليارات النيرة
أشارت التقارير إلى أن عملية الإفراج عن المختطفين تضمنت دفع الحكومة النيجيرية مبلغاً مالياً قدره خمسة مليارات نيرة (نحو 3.7 مليون دولار). وفي حين أثارت هذه الأنباء جدلاً واسعاً في الأوساط النيجيرية، سارعت الحكومة إلى نفي دفع أي فدية، كما رفضت الجهات الرسمية والدفاعية التعليق على تفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار.
موقف الحكومة والواقع الميداني
يأتي هذا الاتفاق في وقت يواصل فيه الرئيس النيجيري بولا تينوبو تبني نهجاً عسكرياً صارماً، معلناً عن خطط لتعزيز الجيش بـ 30 ألف جندي إضافي وتشكيل فرق عسكرية جديدة. إلا أن المصادر تشير إلى وجود محاولات متكررة خلف الكواليس لفتح قنوات حوار مع الجماعة.
من الناحية الميدانية، يظل الوضع معقداً؛ حيث لا يشمل هذا الاتفاق تنظيم الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا (ISWAP)، وهو فصيل منافس لـ بوكو حرام لا يزال يواصل نشاطه القتالي، مما يعني استمرار الصراع بين الطرفين في منطقة بحيرة تشاد.
قراءة في أبعاد الاتفاق
يحذر خبراء النزاعات من أن هذا الاتفاق قد لا يمثل بداية لعملية سلام مستدامة، بل قد يكون مجرد هدنة تكتيكية مؤقتة تخدم مصالح الطرفين. وتبرز مخاوف أمنية من أن تستغل بوكو حرام فترة الهدوء هذه لإعادة ترتيب صفوفها ونقل معداتها العسكرية إلى معاقلها في جبال ماندارا، مما يضع علامات استفهام حول الجدوى الاستراتيجية لهذا المسار في ظل استمرار تهديد الجماعات المسلحة منذ عام 2009.


