أعلنت المملكة المتحدة رسمياً عن قرارها بحظر استيراد جميع البضائع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة، وذلك في خطوة حازمة كشف عنها وزير الخارجية إد ميليباند أمام البرلمان. يأتي هذا القرار استجابةً لتصاعد وتيرة هجمات المستوطنين وعمليات التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
ومن المقرر أن يدخل الحظر حيز التنفيذ خلال فترة تتراوح بين ستة إلى تسعة أشهر، ليستهدف صادرات المستوطنات من التمور وزيت الزيتون والمنتجات الزراعية. وأكد ميليباند أن الحكومة البريطانية لا تؤيد دعم الاحتلال عبر السماح ببيع منتجات المستوطنات في المتاجر البريطانية.
وعقب هذا الإعلان، أصدرت 11 دولة أخرى -وهي كندا، الدنمارك، فنلندا، فرنسا، آيسلندا، أيرلندا، النرويج، بولندا، البرتغال، إسبانيا والسويد- بياناً مشتركاً يدعم حل الدولتين ويعلن عن نيتها فرض قيود تجارية على بضائع المستوطنات، لتنضم بذلك إلى دول كانت قد سبقتها في اتخاذ إجراءات وطنية مماثلة كإسبانيا وأيرلندا وهولندا وبلجيكا.
حجم التبادل التجاري وتأثير الحظر
يعد الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لإسرائيل؛ حيث استحوذ على 31.7% من إجمالي تجارتها في السلع خلال عام 2025، بما يعادل 50.4 مليار دولار. وتشير التقارير إلى أن نحو 17% من الشحنات الإسرائيلية المتجهة إلى أوروبا تحتوي على منتجات منشؤها المستوطنات، ورغم أن حجم هذه التجارة يمثل جزءاً ضئيلاً من إجمالي التبادل التجاري، إلا أن البعد الرمزي للقرار يعد مؤثراً للغاية.
أبرز الشركاء التجاريين المتخذين للقرار:
- أيرلندا: بلغ حجم التبادل التجاري 5.36 مليار دولار في 2025، وتعد ثاني أكبر سوق للصادرات الإسرائيلية.
- هولندا: بلغ التبادل التجاري 4.8 مليار دولار، وتعد أكبر مستثمر أجنبي في إسرائيل.
- المملكة المتحدة: بلغ التبادل التجاري 3.73 مليار دولار، مع وجود روابط تعاقدية لشركات بريطانية مع المستوطنات.
- فرنسا: بلغ التبادل التجاري 3.62 مليار دولار، ويشمل جزءاً من تراخيص تصدير التكنولوجيا العسكرية.
- إسبانيا: بلغ التبادل التجاري 2.79 مليار دولار، وقد اتخذت خطوات إضافية تشمل حظر تجارة الأسلحة مع إسرائيل.

ما هي المستوطنات الإسرائيلية؟
تُعرف المستوطنات بأنها مجمعات سكنية مخصصة لليهود فقط، أقيمت بشكل غير قانوني على أراضٍ فلسطينية. وتعتبر هذه المستوطنات مخالفة للقانون الدولي، وتحديداً لاتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر على القوة المحتلة نقل سكانها إلى المناطق التي تحتلها. وعلى الرغم من مرور عقود على اتفاقيات أوسلو، فقد تضاعفت أعداد المستوطنين لتتراوح اليوم بين 600 ألف إلى 750 ألف مستوطن يعيشون في نحو 250 مستوطنة بالضفة الغربية والقدس الشرقية.


