تصاعدت حدة التوترات داخل أروقة السلطة القضائية في البرازيل، بعد أن أصدر قاضي المحكمة العليا، أندريه ميندونكا، قراراً بتعليق عمل قائد الشرطة الفيدرالية، أندري رودريغيز، ورئيس الاستخبارات في القوة ذاتها، لياندرو ألمادا.
ويأتي هذا القرار، الذي حظي بدعم أغلبية أعضاء إحدى لجان المحكمة الخمس، على خلفية اتهامات وجهها ميندونكا -الذي عينه الرئيس السابق جايير بولسونارو- للمسؤولين الأمنيين بإعداد ستة تقارير غير قانونية تتعلق بأنشطة قضاة المحكمة العليا.
ردود فعل حكومية وتداعيات سياسية
أثار القرار مخاوف من اندلاع مواجهة سياسية واسعة، حيث من المتوقع أن تطعن الحكومة في هذا الإجراء. وفي أول تعليق رسمي، وصف وزير العلاقات المؤسسية، خوسيه غيمارايش، قرار التعليق بأنه يحمل صبغة انتخابية، مؤكداً أن الحكومة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما اعتبرته محاولات للتأثير على المناخ السياسي قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في أكتوبر.
وتشهد المحكمة العليا انقساماً حاداً، تجسد في تبادل الاتهامات بين القاضي أندريه ميندونكا والقاضي ألكسندر دي مورايس، حيث يتهم كل طرف الآخر باستغلال السلطة. وقد كشف ميندونكا مؤخراً عن تقارير تربط بين دي مورايس والمصرفي المدان دانييل فوركارو، بينما رد دي مورايس باتهام ميندونكا بالتعسف والمطالبة بالتحقيق معه.
تداعيات فضيحة فوركارو
تأتي هذه الأزمة في وقت تتسع فيه تداعيات فضيحة الفساد المرتبطة بالمصرفي دانييل فوركارو، الذي اعتُقل في عام 2025 بتهمة إدارة واحدة من أكبر عمليات الاحتيال المصرفي في تاريخ البلاد. وقد طالت التحقيقات شخصيات سياسية بارزة من مختلف الأطياف، بما في ذلك فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق، بسبب علاقاته المزعومة مع المصرفي.
من جانبه، استغل السيناتور فلافيو بولسونارو قرار تعليق المسؤولين الأمنيين للهجوم على الحكومة الحالية، واصفاً ملاحقة والده -الذي يقضي حالياً عقوبة السجن لمدة 27 عاماً- بأنها حملة اضطهاد سياسي، مطالباً باستعادة استقلالية الشرطة الفيدرالية بعيداً عن نفوذ إدارة الرئيس لولا دا سيلفا.
وفي المقابل، أكد ويليام مارسيل مراد، المدير التنفيذي للشرطة الفيدرالية، في بيان رسمي، أن الجهاز يتمتع بـ كامل الثقة في قيادته الحالية، مشدداً على أن عناصر الشرطة لن يتأثروا بهذه الهجمات السياسية.


