عقد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، مباحثات موسعة في بكين مع وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، في زيارة تعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وتوقيتها الحساس في ظل التطورات الإقليمية الراهنة.
وتركزت المباحثات حول سبل تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، مع تسليط الضوء على تطورات الأوضاع في مضيق هرمز، حيث أكد الجانبان على ضرورة خفض التصعيد وضمان استقرار الممرات المائية الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية.
شراكة اقتصادية متنامية
تُعد الصين الشريك التجاري الأول لدولة قطر، وقد شهدت السنوات الأخيرة طفرة نوعية في حجم التبادل التجاري بين البلدين، حيث ارتفع من 10.6 مليار دولار في عام 2014 ليصل إلى 24.22 مليار دولار في عام 2024، محققاً نمواً يتجاوز 128%.
وتشير بيانات وزارة الخارجية الصينية إلى تفاصيل هذا التبادل التجاري:
- الصادرات الصينية لقطر: نحو 4 مليارات دولار، وتتركز في المعدات الميكانيكية والكهربائية والآلات والسيارات.
- الواردات الصينية من قطر: نحو 20 مليار دولار، وتتصدرها شحنات الغاز الطبيعي المسال والهيليوم.
وتعتبر قطر ثاني أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال للصين، حيث زودتها بنحو 18.35 مليون طن خلال عام 2024، ما يمثل قرابة 30% من احتياجات السوق الصيني.
تداعيات التوترات الإقليمية على الميزان التجاري
تأثرت التدفقات التجارية مؤخراً نتيجة التوترات في مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية. وقد انعكس ذلك على الفائض التجاري القطري مع الصين، الذي انخفض من 36 مليار ريال قطري في عام 2025 إلى نحو 4 مليارات ريال قطري في الأشهر الأولى من عام 2026.
وفي هذا الصدد، شددت دولة قطر على ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ودون شروط، مؤكدة رفضها القاطع لاستخدام الممرات المائية الدولية كأداة ضغط سياسي. وأوضح إبراهيم بن سلطان الهاشمي، مدير إدارة الإعلام والاتصال بالخارجية القطرية، أن الدوحة تعمل بشكل حثيث مع شركائها، وعلى رأسهم الصين، لاستئناف الدبلوماسية والحوار وإنهاء حالة اللاحرب واللاسلم التي تستنزف مقدرات المنطقة واقتصادات العالم.


