تصعيد قانوني قبل انتخابات نوفمبر
تقدمت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بطعن جديد أمام المحكمة العليا، في محاولة للحصول على موافقة قضائية تتيح فرض قيود إضافية على التصويت عبر البريد قبيل انتخابات منتصف الولاية المقررة في نوفمبر المقبل.
يأتي هذا التحرك بعد يومين فقط من إصدار قاضٍ فيدرالي قراراً يقضي بمنع خدمة البريد الأمريكية (USPS) من تنفيذ الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب، والذي يمنح الحكومة الفيدرالية صلاحيات واسعة للتحكم في معالجة بطاقات الاقتراع البريدية. وقد طلبت الإدارة من قضاة المحكمة العليا السماح مؤقتاً للوكالة بتتبع بطاقات الاقتراع البريدية، ومنحها سلطة تقرير ما إذا كان ينبغي رفض بعضها.
حيثيات النزاع القضائي
كان قاضي المحكمة الجزئية الأمريكية، إنديرا تالواني، قد أصدر حكماً يوم الجمعة وصف فيه توجيهات ترامب بأنها غير دستورية، مؤكداً أن إدارة الانتخابات في الولايات المتحدة -بما فيها الانتخابات الفيدرالية- تقع ضمن صلاحيات الولايات وليست سلطة الحكومة المركزية.
وانتقد القاضي توقيت تنفيذ الأمر التنفيذي، مشيراً إلى أنه يأتي قبل شهرين فقط من يوم الاقتراع، مما يهدد بحرمان ملايين المواطنين الأمريكيين الذين يسعون للتصويت عبر البريد من حقهم الانتخابي.
رد الإدارة الأمريكية
في المقابل، دافع المحامي العام الأمريكي، جون ساور، عن الإجراءات الحكومية في الملف الطارئ المقدم للمحكمة العليا، مؤكداً أن الأمر التنفيذي لا يهدف إلى انتزاع سيطرة الولايات على العملية الانتخابية، بل يفرض متطلبات تحضيرية معقولة.
وأوضح ساور في مذكرته القانونية: تتطلب القاعدة من الولايات تحميل اسم وعنوان ومعلومات الرمز الشريطي للمستهدفين ببطاقات الاقتراع في بوابة إلكترونية؛ وهي معلومات يمتلكها مسؤولو الانتخابات بالفعل. القاعدة تضمن بقاء الولايات مسؤولة عن تحديد أهلية الناخبين، ولا تتدخل في محتوى بطاقة الاقتراع أو مواعيد استلامها أو إجراءات فرز الأصوات.
المشهد السياسي والانتخابي
حددت قاضية المحكمة العليا، كيتانجي براون جاكسون، يوم الأربعاء موعداً نهائياً لتقديم الردود على طلب إدارة ترامب. وتعد هذه المرة الثالثة التي تطلب فيها الإدارة تدخل المحكمة العليا في هذا الشأن، حيث سبق للمحكمة أن سمحت للمضي قدماً في الخطة دون أن تصدر حكماً نهائياً بشأن قانونيتها.
وتكتسب هذه القضية أهمية بالغة نظراً لأن السيطرة على الكونجرس الأمريكي أصبحت على المحك في نوفمبر المقبل. وعلى الرغم من أن ترامب نفسه مارس التصويت عبر البريد، إلا أنه طالما سعى لتقييده، مدعياً وجود عمليات تزوير واسعة النطاق، وهو ما ينفيه خصومه السياسيون الذين يرون في هذه التحركات محاولة لتقليص فرص الديمقراطيين الذين يعتمدون بشكل أكبر على التصويت البريدي مقارنة بالجمهوريين.


