الاقتصاد الأفريقي في مواجهة القومية التجارية: لماذا تغلق الدول أبوابها أمام الأجانب؟

الاقتصاد الأفريقي في مواجهة القومية التجارية: لم

تشهد القارة الأفريقية موجة متصاعدة من السياسات الحمائية التي تستهدف تقييد الأجانب من ممارسة الأنشطة التجارية الصغيرة، في محاولة حكومية لتعزيز السيادة الاقتصادية وحماية صغار التجار المحليين من المنافسة الأجنبية.

تحركات كينيا: بين حماية السوق والتوترات الاجتماعية

أعاد قرار الرئيس الكيني وليام روتو بتشديد القيود على الأجانب في قطاع التجارة الصغيرة إشعال النقاش حول حدود المنافسة القومية. وقد طالب روتو الأجانب بإغلاق أعمالهم الصغيرة، مشدداً على أن كينيا ترحب بالاستثمارات التي تخلق فرص عمل وتوسع الإنتاج، لا تلك التي تنافس المواطنين في المهن البسيطة، وذلك في ظل ضغوط داخلية متزايدة بسبب التنافس على الفرص الوظيفية.

المحلات المملوكة للأجانب تنتشر في نيروبي وسط جدل حول تنظيمها (الصحافة الكينية)

خريطة القيود في القارة

لا تقتصر هذه الظاهرة على كينيا، بل تمتد لتشمل دولاً أفريقية عدة اتخذت إجراءات قانونية صارمة:

  • تنزانيا: حظرت في يوليو 2025 مشاركة غير المواطنين في 15 قطاعاً تشمل الحلاقة، إصلاح الهواتف، والتعدين على نطاق صغير.
  • غانا: حصر قانون هيئة ترويج الاستثمار لعام 2026 تجارة التجزئة في المواطنين فقط، مع فرض غرامات باهظة على المخالفين.
  • بوتسوانا: قصرت 17 نشاطاً تجارياً على مواطنيها منذ عام 2020، منها غسيل السيارات والمغاسل.
  • الغابون: حظرت أنشطة التجزئة والحرف اليدوية على الأجانب تعزيزاً لسيادتها الاقتصادية.
  • الكونغو الديمقراطية: أعادت إحياء قوانين قديمة تحصر التجارة الصغيرة في المواطنين مع منح مهلة امتثال محدودة.
  • بوركينا فاسو وزيمبابوي: اتخذتا خطوات مشابهة لحصر تجارة التجزئة أو إلزام الشركات الأجنبية بالتنازل عن حصص الأغلبية لمواطنين محليين.
سيدة
الحكومات ترى أن هذه القيود تحمي سبل عيش مواطنيها (شترستوك)

تحديات التطبيق والتبعات الإقليمية

على الرغم من تبرير الحكومات لهذه الخطوات بحماية البطالة والسيطرة على الاقتصاد غير الرسمي، إلا أن هناك تحديات جمّة تواجه التنفيذ، منها ضعف الرقابة واستمرار الأنشطة غير القانونية في بعض الدول.

وعلى المستوى الإقليمي، تثير هذه القوانين قلقاً بشأن التكتلات الاقتصادية مثل مجموعة شرق أفريقيا، التي تقوم على مبادئ حرية حركة السلع والعمالة. وقد أدى التضارب في المصالح إلى توترات دبلوماسية، حيث حذر خبراء من أن هذه السياسات قد تؤدي إلى تفتيت السوق الإقليمية المشتركة.

كما تواجه هذه القرارات انتقادات حقوقية؛ فقد وصفت منظمات دولية ومحلية في كينيا قرار الحكومة بأنه غير دستوري، محذرة من أن الحملات العشوائية قد تُعرض اللاجئين وطالبي اللجوء للابتزاز ومصادرة ممتلكاتهم، في مخالفة صريحة للاتفاقيات الدولية والقوانين الوطنية التي تضمن حق اللاجئين في العمل.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص