تجددت موجة العنف العرقي في ولاية مانيبور شمال شرقي الهند، لتتحول من نزاعات إقليمية بدأت في فبراير/شباط الماضي إلى صراع دموي شمل عمليات قتل وخطف وإحراق للمنازل، وسط تحذيرات حقوقية من اتساع نطاق الأزمة.
ومنذ اندلاع المواجهات الأخيرة بين جماعتي ناغا وكوكي-زو، أفادت تقارير حقوقية بمقتل 34 شخصاً، في حين تظل الولاية تعاني من تبعات الصراع العرقي الذي اندلع في مايو/أيار 2023 بين جماعتي ميتي وكوكي-زو، والذي أسفر سابقاً عن مقتل أكثر من 260 شخصاً وتشريد 60 ألفاً آخرين.
جذور التصعيد وشرارة المواجهات
تعود جذور الجولة الحالية من العنف إلى مشادة محدودة في منطقة أوكرول، لكن التصعيد الميداني أخذ منحىً خطيراً في مايو/أيار الماضي عقب مقتل ثلاثة من القادة الكنسيين من كوكي بعد اجتماع مع قساوسة من ناغا. وقد أدى ذلك إلى اتساع رقعة المواجهات واختطاف 48 شخصاً من الطرفين، عُثر على بعضهم قتلى.
حصار الطرق والأزمة الإنسانية
أدى الصراع إلى شلل في حركة النقل، حيث عمدت جماعات من ناغا إلى إغلاق طريق وطني حيوي يغذي منطقة كانغبوكبي ذات الأغلبية من كوكي-زو، مما تسبب في نقص حاد في الغذاء والوقود والمستلزمات الطبية، وهو ما ردت عليه جماعات كوكي-زو بحصار مضاد على المناطق المنافسة.
وقد خلفت هذه الإجراءات تداعيات إنسانية مأساوية؛ إذ تسبب نقص الوقود وصعوبة التنقل في حرمان المرضى من الوصول إلى المستشفيات. وتجسدت هذه المأساة في وفاة طفلة تبلغ من العمر 3 أشهر في 18 أغسطس/آب، بعد تعذر نقلها لتلقي العلاج بسبب الحصار المفروض على الطرق.
السلطات في قفص الاتهام
تنتقد المنظمات الحقوقية أداء حكومة الولاية التي يقودها حزب بهاراتيا جاناتا، مؤكدة أنها لم تتخذ إجراءات كافية لإنهاء العنف أو توفير الأمن. ويشير شهود عيان إلى بطء استجابة قوات الأمن للهجمات، كما هو الحال في قرية أولد تابون التي تعرضت لإطلاق نار وإحراق للمنازل في مطلع سبتمبر/أيلول.
تعثر التحقيقات الرسمية
يأتي هذا التصعيد في ظل فراغ قانوني ورقابي؛ حيث لم تكتمل التحقيقات التي أمرت بها وزارة الداخلية في يونيو/حزيران 2023. وقد زاد من تعقيد المشهد استقالة رئيس لجنة التحقيق في فبراير/شباط الماضي، في حين تواصل المحكمة العليا النظر في شكاوى تتعلق بتعثر وصول مساعدات إعادة التأهيل للمتضررين.
وتشدد الجهات الحقوقية على ضرورة قيام السلطات الهندية بنزع سلاح المجموعات المسلحة فوراً، وضمان حرية حركة المركبات، وتقديم تعويضات عاجلة للضحايا، مع ضمان تحقيق العدالة والمساءلة بشكل محايد وشفاف.


