يختبر علماء من هيئة الأسماك والحياة البرية الأمريكية تقنية مبتكرة لتتبع جراد بحر مهدد بالانقراض، تعتمد على تثبيت شريحة إلكترونية صغيرة على ظهره باستخدام الغراء، في تجربة تهدف إلى تقييم نجاح برامج إكثار هذا النوع وإعادة توطينه في بيئته الطبيعية.
تستهدف هذه المبادرة جراد المياه العذبة بيغ ساندي، وهو قشري يعيش في جداول منطقة الأبلاش الأمريكية، ويصل طوله إلى نحو 10 سنتيمترات. وقد أُدرج هذا النوع ضمن القائمة الفيدرالية للأنواع المهددة منذ عام 2016، نتيجة تراجع أعداده بسبب تلوث المياه وفقدان الموائل الطبيعية.
تحديات التتبع والحلول التقنية
تعمل مفرخات الأسماك الوطنية على تربية جراد البحر لمدة قصيرة، حيث يحقق نمواً سريعاً يعادل ما يكتسبه في عام كامل بالطبيعة. ومع ذلك، يواجه العلماء صعوبة في تتبع هذه الحيوانات بعد إطلاقها في الأنهار نظراً لصغر حجمها واتساع نطاق انتشارها.
سابقاً، اعتمد الباحثون على وسم الإلاستومر المزروع المرئي، وهو عبارة عن حقن علامة ملونة تحت الذيل، إلا أن هذه الطريقة لا تمنح الحيوان هوية فردية. بينما كان استخدام الشرائح الإلكترونية التقليدية (بي آي تي تاغز) داخل الجسم يشكل خطراً على صغار جراد البحر التي لا يتجاوز حجمها 25 ملليمتراً.
حقيبة الظهر الإلكترونية
ابتكر العلماء حلاً يتمثل في تثبيت شريحة بي آي تي خارجياً على ظهر الحيوان بدلاً من زرعها داخلياً. تتم العملية باستخدام غراء فائق، يتبعه طبقة من غراء أكثر مرونة، ثم رشها ببيكربونات الصوديوم لتسريع التصلب، مما يجعلها أشبه بـ حقيبة ظهر إلكترونية.
ولضمان سلامة هذه التقنية، أجرى الباحثون اختبارات على نوع شائع من جراد البحر، حيث أثبتت النتائج أن الغراء يحافظ على العلامات في مكانها دون إلحاق أي ضرر بالحيوانات، والتي استمرت في ممارسة عمليات الانسلاخ بشكل طبيعي.
الخطوات القادمة
بعد نجاح التجارب الأولية، يستعد العلماء لتطبيق هذه التقنية على جراد المياه العذبة بيغ ساندي خلال عمليات الإطلاق المقررة في خريف 2026. ومن المتوقع أن توفر هذه الخطوة بيانات دقيقة حول معدلات بقاء الحيوانات التي جرى إكثارها في المفرخات ومدى قدرتها على التكيف مع الحياة في البرية.


