دعا المرشد الأعلى الإيراني، آية الله مجتبى خامنئي، قادة دول الخليج والمنطقة إلى ضرورة تحديد العدو الحقيقي والعمل على مواجهة مخططاته، في رسالة حملت دلالات سياسية بارزة تزامنت مع استمرار التوتر في مضيق هرمز ومساعٍ دبلوماسية مكثفة لاحتواء الأزمة.
وأكد خامنئي في رسالته بمناسبة ذكرى المولد النبوي، أن على حكام الدول الإسلامية، وخاصة في غرب آسيا والخليج، فهم طبيعة التحديات التي تواجه المنطقة، مشدداً على ضرورة اتخاذ موقف موحد تجاه ما وصفه بـالعدو.
مأزق مضيق هرمز ومطالب طهران
تأتي هذه التصريحات في وقت لا يزال فيه ملف مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي كان يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية قبل اندلاع الحرب، يراوح مكانه دون حل جذري. وأوضح نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، أن طهران توصلت إلى تفاهم مع سلطنة عُمان بشأن مسار بحري مؤقت، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن تنفيذ هذا التفاهم مرهون بوفاء الولايات المتحدة بالتزاماتها بموجب مذكرة التفاهم التي أُبرمت في منتصف يونيو الماضي.
وأضاف غريب آبادي: مضيق هرمز مغلق حالياً، وأي سفينة ترغب في العبور يتوجب عليها التنسيق مع الجانب الإيراني. تنفيذ التفاهم يتطلب من الطرف الآخر، وخاصة الولايات المتحدة، الوفاء بالتزاماته.
ضغوط اقتصادية وتحركات دبلوماسية
على الصعيد الدبلوماسي، تتواصل جهود الوساطة التي تقودها قطر وباكستان، حيث زار رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني طهران مؤخراً لبحث ملفات خفض التصعيد واستعادة حركة الملاحة.
وتواجه طهران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، إذ سجل التضخم السنوي 66% الشهر الماضي، في حين أعلن الرئيس مسعود بزشكيان عن تراجع الصادرات والواردات بنسبة تقارب 35% نتيجة العقوبات الأمريكية والحصار البحري. ورغم هذه الضغوط، أكد بزشكيان تمسك بلاده بإحياء الاتفاق المؤقت مع واشنطن، قائلاً: بإمكاننا حل مشاكلنا والحصول على حقوقنا من خلال مذكرة التفاهم.
تأثير الأزمة على الملاحة الدولية
تشير البيانات إلى استمرار انخفاض حركة المرور عبر المضيق، حيث أفادت وكالة رويترز -نقلاً عن بيانات كبلر- أن سبع سفن سلع فقط عبرت المضيق يوم الخميس، وهو رقم يقل بكثير عن متوسط العشرة أيام البالغ 15 سفينة. من جانبها، حذرت المنظمة البحرية الدولية من أن نحو 400 سفينة تحمل حوالي 6000 بحار لا تزال غير قادرة على مغادرة الخليج بأمان، داعيةً إلى إرادة سياسية متجددة لاتخاذ تدابير عملية تضمن حرية الملاحة.


