في ظل التصعيد الاقتصادي المتسارع الذي تفرضه الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترمب على كندا، برز دوغ فورد، رئيس حكومة مقاطعة أونتاريو، كأبرز الأصوات الصدامية والمدافعة عن المصالح الكندية، متخذاً موقفاً مغايراً لنبرة الدبلوماسية التي يتبناها رئيس الوزراء مارك كارني.
وقد اتخذت المواجهة منحىً حاداً عقب انهيار المحادثات التجارية بين البلدين، حيث فرضت واشنطن رسوماً جمركية بنسبة 50% على الصادرات الكندية، شملت سلعاً بقيمة 20 مليار دولار، لترد أوتاوا بالمثل بفرض رسوم مماثلة على منتجات أمريكية. في هذا السياق، لم يكتفِ فورد بالرد الاقتصادي، بل شن هجوماً لفظياً لاذعاً على ترمب، واصفاً إياه بـالمتنمر وملك الإفلاسات.
كابتن كندا.. من هو دوغ فورد؟
وصل فورد (61 عاماً) إلى سدة الحكم في أونتاريو عام 2018، ونجح في تثبيت أقدامه سياسياً عبر الفوز لثلاث ولايات متتالية. وقد برز خلال حملاته الانتخابية بشعار كندا ليست للبيع، ملقباً نفسه بـكابتن كندا. يتبنى فورد أسلوباً شعبوياً قريباً من القاعدة الجماهيرية، وهو ما منحه تفويضاً قوياً لمواجهة التهديدات الأمريكية التي وصلت إلى حد التلويح بضم كندا كولاية أمريكية.
حرب كلامية وتهديدات متبادلة
تجاوزت الحرب الكلامية حدود السياسة لتصل إلى المستوى الشخصي؛ فبعد أن هدد فورد بقطع إمدادات المعادن الحيوية والطاقة عن الولايات المتحدة، رد ترمب عبر منصة تروث سوشيال واصفاً فورد بـالأخ الأقل ذكاءً لرئيس بلدية تورنتو الراحل، كما نشر خريطة رمزية تظهر استبدال اسم بحيرة أونتاريو بـبحيرة أمريكا.
بالتزامن مع انهيار المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا.. ترمب يشطب اسم بحيرة أونتاريو على خريطة ورقية ويسميها بحيرة أمريكا#فيديو pic.twitter.com/lP407gSpD9
— قناة الجزيرة (@AJArabic) August 27, 2026
أونتاريو.. ورقة الضغط الكبرى
تعد أونتاريو المحرك الاقتصادي لكندا، حيث تستحوذ على قرابة 40% من سكان البلاد، وترتبط بعلاقات تجارية وثيقة مع الولايات المتحدة، لا سيما في قطاع صناعة السيارات. ويشير محللون إلى أن فورد يمارس دور الشرطي السيئ في هذه الأزمة، مما يتيح للحكومة الفيدرالية مساحة أكبر للمناورة، معتمداً على حقيقة أن أونتاريو لو كانت دولة مستقلة، لكانت ثالث أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة في العالم.


